
أكدت منظمتا “بتسيلم” و”أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيليتان، اليوم الإثنين، ارتكاب إسرائيل لجريمة “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وذلك استنادًا إلى تحقيقات ميدانية أجرتاها.
وأصدرت المنظمتان بيانًا مشتركًا، ندّدتا فيه بما وصفتاه بـ”نظام إبادة جماعية” تطوره إسرائيل، ويهدف إلى تدمير المجتمع الفلسطيني في غزة بشكل منظم. وأشارت المنظمتان إلى أن هذا البيان يُعد من أكثر مواقفهما حدة منذ بدء العدوان، رغم انتقاداتهما المتكررة لسياسات الحكومة الإسرائيلية في السابق.
وصرّحت يولي نوفاك، المديرة العامة لـ”بتسيلم”، بأن “لا شيء يُعدّك لمواجهة واقع أنك جزء من مجتمع ينفذ إبادة جماعية. إنها لحظة مؤلمة للغاية”، مضيفة: “من موقعنا كإسرائيليين وفلسطينيين نعيش هنا ونشهد الواقع يوميًا، من واجبنا قول الحقيقة بوضوح: إسرائيل ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين”.
وتأتي هذه التصريحات في ظل الحرب التي اندلعت عقب هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1219 شخصًا في جنوب إسرائيل، معظمهم مدنيون، بحسب وكالة فرانس برس. وردت إسرائيل بحملة عسكرية دمرت مناطق واسعة من غزة، وأسفرت عن مقتل 59,821 فلسطينيًا، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس، التي تعتبرها الأمم المتحدة مصدرًا موثوقًا.
وكشفت المنظمتان أن العملية العسكرية الإسرائيلية أدت إلى تهجير جماعي متكرر للسكان، وانهيار شبه تام للبنية التحتية، في ظل تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة وسوء تغذية حاد في القطاع.
واستندت “بتسيلم” في تقريرها إلى تصريحات لقادة سياسيين إسرائيليين، اعتبرتها دليلاً على نية مبيتة لتدمير المجتمع الفلسطيني، فيما وثّق تقرير “أطباء من أجل حقوق الإنسان” ما وصفه بـ”تفكيك متعمّد وممنهج للمنظومة الصحية” في غزة.
وكانت محكمة العدل الدولية قد خلصت، في حكم صدر مطلع 2024 ضمن دعوى رفعتها جنوب إفريقيا، إلى وجود “احتمال” بأن تكون إسرائيل قد انتهكت اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
وتواصل الحكومة الإسرائيلية نفي التهم الموجهة إليها، مؤكدة أنها تستهدف حركة حماس وتسعى لاستعادة الرهائن المحتجزين. لكن المنظمتين الحقوقيتين تشددان على أن سياسات الحرب تجاوزت هذه الأهداف، وتعكس نية واضحة لإبادة جماعية بحق الفلسطينيين.




