الرئيسيةدولي

الولايات المتحدة.. احتدام المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين للسيطرة على الكونغرس

قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نونبر، تتزايد الضغوط على الحزب الجمهوري، في ظل مؤشرات على احتدام المنافسة مع الحزب الديمقراطي، وسط مخاوف من فقدان الأغلبية في إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما.

ويأتي هذا التنافس في سياق استياء شريحة من الناخبين بسبب استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، وهي عوامل يسعى الديمقراطيون إلى توظيفها لتعزيز حظوظهم في استعادة السيطرة على المؤسسة التشريعية، بما قد يحد من قدرة الإدارة الجمهورية على تمرير أجندتها خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية.

وبموجب النظام الانتخابي الأمريكي، تشمل انتخابات التجديد النصفي تجديد جميع مقاعد مجلس النواب، البالغ عددها 435 مقعدا، إلى جانب التنافس على 35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، حيث تمتد ولاية أعضاء هذه الغرفة لست سنوات.

ويتركز رهان الديمقراطيين على مجلس النواب، الذي يتيح تجديد جميع مقاعده فرصة أكبر لتغيير موازين القوى. وتستحضر هذه المنافسة تجربة انتخابات سنة 2018، حين تمكن الحزب الديمقراطي من انتزاع الأغلبية في المجلس، مستفيدا من تراجع شعبية الحزب الجمهوري في عدد من الدوائر.

وتشير تقديرات انتخابية متداولة إلى أن المنافسة تشمل أيضا مجلس الشيوخ، حيث تتوقف إمكانية تغيير الأغلبية على نتائج عدد محدود من السباقات الانتخابية المتقاربة. غير أن هذه التوقعات تظل مرتبطة بتطورات الحملة الانتخابية ونسب المشاركة وتوجهات الناخبين في الأيام الأخيرة قبل الاقتراع.

وامتدت المنافسة إلى ولايات تعد تقليديا معاقل للجمهوريين، من بينها تكساس وألاسكا، حيث تحظى بعض السباقات باهتمام خاص بالنظر إلى تأثير نتائجها المحتمل على التوازن العام داخل الكونغرس.

ويشكل الوضع الاقتصادي أحد أبرز محاور الحملة الانتخابية، في ظل استمرار انشغال الأمريكيين بقدرتهم الشرائية وتكاليف السكن والنقل والمواد الأساسية. كما تحظى أسعار المحروقات باهتمام واسع، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على نفقات الأسر وعلى تقييم الناخبين للأداء الاقتصادي للإدارة.

وفي مواجهة الضغوط الانتخابية، كثف الرئيس دونالد ترامب تحركاته لدعم المرشحين الجمهوريين، داعيا أنصاره إلى المشاركة في التصويت ومساندة مرشحي الحزب. وتشمل هذه التحركات تجمعات انتخابية في عدد من الولايات، خصوصا المناطق التي تشكل قاعدة انتخابية تقليدية للجمهوريين.

وتواجه هذه الاستراتيجية تحديا يتمثل في ضرورة تعبئة القاعدة الجمهورية، مع تجنب إثارة رد فعل معاكس لدى الناخبين المستقلين والمترددين في الضواحي، الذين قد تكون مواقفهم حاسمة في عدد من الدوائر المتنافس عليها.

وبين رهانات الاقتصاد وتعبئة الناخبين وشدة المنافسة في الدوائر الحاسمة، تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل التوازن السياسي في الولايات المتحدة، إذ ستحدد نتائجها هامش المناورة التشريعية المتاح للإدارة الأمريكية خلال الفترة المتبقية من ولايتها.

و.م.ع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى