
أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمدينة دافوس السويسرية، أن المغرب، بتوجيهات سامية من الملك محمد السادس، يبرهن على أن الطموح الاجتماعي والمصداقية الاقتصادية خياران متكاملان لا تعارض بينهما، وذلك في سياق دولي يتسم بتعدد الأزمات وتحول المعايير الاقتصادية التقليدية.
وأوضح أخنوش، في كلمة خلال الاجتماع السنوي السادس والخمسين لـ منتدى دافوس، أن بناء مستقبل جيوسياسي مستقر يمر بالضرورة عبر تقوية النسيج الاجتماعي، مشددا على أن المملكة اختارت، تحت القيادة الملكية، حماية المواطنين أولا، والانخراط في إصلاحات عميقة بثقة ومسؤولية.
وأشار إلى أن المغرب عبّأ إمكانات مالية مهمة لمواجهة تداعيات ما بعد جائحة كوفيد-19، من خلال دعم أسعار المواد الأساسية وحماية القدرة الشرائية للأسر، وهو ما ساهم في خفض معدل التضخم إلى أقل من 1 في المئة خلال سنتي 2024 و2025، مع الحفاظ على نمو اقتصادي يقارب 5 في المئة، وتقليص العجز والمديونية بشكل تدريجي.
وأكد رئيس الحكومة أن قوة الاقتصاد الوطني تشكل الركيزة الأساسية لتمويل الورش الملكي للدولة الاجتماعية، مبرزا تعميم التأمين الإجباري عن المرض ليشمل أزيد من 32 مليون مواطن، وإطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة نحو 4 ملايين أسرة، إلى جانب تعزيز غير مسبوق لميزانيتي الصحة والتعليم.
كما سجل أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية مكنت المغرب من تعزيز ثقة الشركاء الدوليين، من خلال الخروج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، واستعادة تصنيف “درجة الاستثمار”، إضافة إلى تسجيل مستوى قياسي للاستثمار الأجنبي المباشر تجاوز 5 ملايير دولار سنة 2025.
وسلط أخنوش الضوء على تموقع المغرب كمنصة لوجستية وطاقية إقليمية، بفضل بنيته التحتية المتقدمة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط، وكذا ريادته في مجال الطاقات المتجددة، حيث بلغت حصة الكهرباء المنتجة من مصادر نظيفة 46 في المئة مع نهاية 2025.
وفي الشق السياسي، شدد رئيس الحكومة على أهمية الوضوح والاستقرار في تشجيع الاستثمار طويل الأمد، مشيرا إلى أن سنة 2025 شكلت محطة مفصلية، خاصة في ضوء قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي أكد وجاهة المبادرة المغربية للحكم الذاتي كأساس جدي وواقعي للحل.
وعلى صعيد الرياضة والتنمية، اعتبر أخنوش أن التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 بين المغرب و إسبانيا و البرتغال يشكل مشروعا حضاريا وتنمويا، مبرزا أن هذه التظاهرة العالمية ستكون رافعة لتسريع مشاريع البنية التحتية والاستثمار البشري.
من جهته، نوه الرئيس المشترك للمنتدى الاقتصادي العالمي باستقرار المغرب، وبقدرته على بناء دولة اجتماعية فعالة، مؤكدا أن هذه العوامل تجعل المملكة وجهة جذابة للاستثمار وشريكا موثوقا على الصعيد الدولي.




