الرئيسيةمجتمع

أرقام تصدم المهنة: صحافيون متقاعدون بلا معاشات كافية… وهشاشة اجتماعية تهدد «السلطة الرابعة»

كشف منتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب، لأول مرة وبالأرقام، عن صورة صادمة لهشاشة الوضع الاجتماعي والمادي لفئة واسعة من الصحافيين المتقاعدين، في معطيات وُصفت بالمقلقة وردت ضمن وثائق المؤتمر الوطني الأول للمنتدى المنعقد بتاريخ 28 يناير 2026.

فبحسب تحليل الاستمارات التي اشتغل عليها المنتدى، يتبيّن أن 10 في المائة من الصحافيين المتقاعدين لا يتلقون أي معاش أو يتقاضون أقل من 2000 درهم، في وقت يحصل فيه حوالي 47 في المائة على معاش يتراوح بين 2000 و6000 درهم، بينما لا تتجاوز نسبة من يتقاضون معاشا يفوق 6000 درهم 35 في المائة، من بينهم فئة ضئيلة فقط تتجاوز معاشاتها عتبة 10.000 درهم. أرقام تعكس بوضوح حجم الخصاص الاجتماعي، وتكشف تفاوتا حادا في شروط العيش بين فئات يفترض أنها انتمت جميعها إلى المهنة نفسها وخدمت الصالح العام بالقدر ذاته.

ولا تقف مظاهر الهشاشة عند حدود الدخل، إذ تُظهر المعطيات نفسها أن أكثر من 37 في المائة من الصحافيين المتقاعدين يعانون أمراضا مزمنة في ظل ارتفاع كلفة العلاج، فيما أزيد من 75 في المائة لا يتوفرون على تأمين صحي تكميلي، مقابل حوالي 90 في المائة فقط يستفيدون من التأمين الصحي الإجباري، وهو ما يضع شريحة واسعة أمام مخاطر صحية واجتماعية مضاعفة.

هذه المؤشرات الرقمية، التي يتم الكشف عنها لأول مرة، ترسم ملامح وضع إنساني مقلق، وتؤكد أن عددا كبيرا من الصحافيين المتقاعدين يعيشون دون أبسط مقومات العيش الكريم، رغم ما راكموه من تضحيات ومجهودات في سبيل تطوير مهنة الصحافة وجعل الإعلام رافعة أساسية للديمقراطية وركنا من أركان ما يُصطلح عليه بالسلطة الرابعة.

ويشير المنتدى إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى عينة محدودة، محذرا من أن تعميق البحث وإنجاز دراسة شاملة قد يكشف عن أوضاع أشد قسوة واتساعا، ما يضع الجميع، مؤسسات ومهنيين وصناع قرار، أمام مسؤوليات أخلاقية ومجتمعية لا تقبل التأجيل.

وفي هذا السياق، نبه المؤتمر الوطني الأول لمنتدى الصحافيات والصحفيين الشرفيين بالمغرب إلى خطورة استمرار تدهور الأوضاع الصحية والمادية للصحافيين المتقاعدين، داعيا إلى معالجة آنية ومستعجلة لوضعيتهم، خاصة وأن عددهم لا يزال محدودا نسبيا، ما يجعل التدخل اليوم أقل كلفة وأكثر جدوى.

كما عبّر المؤتمرون والمؤتمرات عن قلق عميق إزاء مستقبل الصحافيين الممارسين حاليا، محذرين من أن غياب رؤية استباقية لإصلاح منظومة التقاعد والحماية الاجتماعية قد يجعلهم يواجهون المصير نفسه مستقبلا، في صمت، وعلى هامش الاعتراف، ما لم يتم التحرك من الآن.

رسالة الأرقام كانت واضحة: الصحافة لا تحمي أبناءها بعد التقاعد، والاستمرار في تجاهل هذا النزيف الاجتماعي يهدد ليس فقط كرامة الصحافيين، بل مصداقية منظومة كاملة يُفترض أن تقوم على القيم والإنصاف قبل العناوين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى