الرئيسيةوطني
الأكثر رواجًا

الأمن الأورو-متوسطي: المغرب في قلب التنسيق الأمني مع إسبانيا وألمانيا بفضل تجربته الرائدة

القسم الوطني

على جبهة التحديات الأمنية الأورو-متوسطية، يتبوأ المغرب اليوم موقعا استراتيجيا محوريا ومتقدما، ليس فقط كحارس للحدود، بل كمهندس للاستقرار الإقليمي، ومدشن للشراكات الأمنية العابرة للقارات المبتكرة. في هذا السياق استضافت الرباط، أمس الخميس 8 يناير، اجتماع ا ثلاثيا رفيع المستوى جمع بين قادة الشرطة في المغرب وإسبانيا وألمانيا، في خطوة تؤكد المكانة الريادية والرائدة للمملكة في هندسة الأمن الإقليمي.

وجدير بالذكر أن عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، قاد على ديدنه هذا اللقاء الأمني العالي، بحرفية أكاديمية عالية ومهنية تواصلية متميزة، بحضور فرانسيسكو باردو بيكيراس، المدير العام للشرطة الإسبانية، وديتر رومان، المدير العام للشرطة الفيدرالية الألمانية. في سياق يشهد تصاعد التهديدات الأمنية، مثل الإرهاب والهجرة غير النظامية والجرائم العابرة للحدود، أظهرت هذه اللقاءات أن المغرب ليس مجرد حلقة وصل، بل مركز تحكم واستشراف للتهديدات المستقبلية، لا سيما تلك القادمة من منطقة الساحل.

وفي هذا الصدد يذكر أن هذا الاجتماع، الذي جاء استمرارا لمسار التشاور الثلاثي الذي انطلق في مدريد يناير 2025،  والذي أرسى آلية منتظمة للتنسيق الأمني، مع تحول المغرب إلى منصة للإبداع الأمني تجمع بين الكفاءة الميدانية واليقظة الاستخباراتية الصارمة، وهو ما يعكس ثقة الشركاء الأوروبيين في نموذج المملكة.

وفي السياق ذاته تركزت المناقشات على مجالات التعاون الأكثر حساسية: مكافحة الإرهاب، مراقبة الهجرة غير النظامية، مكافحة المخدرات، والأمن السيبراني. وقد تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على مستويات متقدمة من التنسيق وتبادل المعلومات التشغيلية والفنية لضمان الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

المغرب أظهر دوره المحوري في توقع المخاطر وتدفق المعلومات الاستخباراتية، وهو ما ساهم في صياغة رؤية مشتركة حول تداعيات الوضع الأمني في منطقة الساحل على الفضاء الأورو-متوسطي، مؤكدين أن التعاون الوثيق والفوري هو السبيل الوحيد للحد من نشاط الشبكات الإرهابية والإجرامية.

 وفي سياق مماثل أشارت المصادر العليمة أن الاجتماعات  لم تقتصر على معالجة التهديدات التقليدية، بل توسعت لتشمل التحضير للأحداث الرياضية الكبرى، مع التركيز على تأمين استحقاقات مثل كأس الأمم الأفريقية 2025، والتي شكلت فرصة للوفدين الإسباني والألماني للاطلاع على “العقل الأمني المغربي”. زيارة مركب الأمير مولاي عبد الله في الرباط أتاحت لهم معاينة البروتوكولات الأمنية، بما فيها دمج التكنولوجيا الرقمية في المراقبة، خطط نشر القوات، وإدارة الحشود خلال المباريات، لتجسيد نموذج أمني متكامل يجمع بين الكفاءة التقنية والتنسيق العملي.

كما زار الوفدان مركز التعاون الشرطي الإفريقي، الذيي يعد منصة فريدة للتنسيق بين المغرب والدول الإفريقية والأجنبية، ويقدم نموذجا للتكامل بين مسؤولي الأمن الرياضي وضباط الربط المكلفين بمرافقة الجماهير، ما يعكس رؤية المغرب كجسر أمني يربط الشمال بالجنوب ويجعل من المملكة منارة للاستباقية الأمنية.

الانتقال من التنسيق الظرفي إلى آليات منتظمة يعكس تحولا جوهريا في العقيدة الأمنية المغربية، حيث أصبح التكامل العملياتي محور العمل، وليس تبادل المعلومات وحده. هذه المدرسة جعلت من المديرية العامة للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني مؤسسة مرجعية يستقى منها نموذج لإدارة الأزمات وضمان المستقبل الأمني للمنطقة.

اليوم، يعيد المغرب تعريف مفهوم الشراكة الاستراتيجية، ليس عبر العقود أو الاتفاقيات الورقية، بل من خلال ميدان عملي مشترك، وتدفق لحظي للمعلومات، وتبادل الخبرات الأمنية، مما يجعل سيادته الوطنية مساهمة فاعلة في استقرار المنطقة والعالم بأسره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى