
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يوم الثلاثاء 22 أبريل الجاري، ندوة مشتركة مع مجلس المنافسة حول موضوع “دور القضاء في تكريس الأمن الاقتصادي”، وذلك في إطار البرنامج الثقافي والتواصلي للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنعقد بمدينة الرباط.
وشكلت الندوة مناسبة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يضطلع به القضاء المتخصص، خصوصاً في الشقين التجاري والإداري، في دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مناخ الأعمال، من خلال توفير الضمانات القانونية اللازمة للمستثمرين والمقاولات. وقد عرفت الندوة مشاركة نخبة من المسؤولين القضائيين والخبراء من مختلف المؤسسات المعنية.
وفي مداخلتها، أكدت خديجة بنجلون، رئيسة قطب القضاء المتخصص بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن تأهيل المحاكم التجارية والإدارية يمثل ورشاً إصلاحياً دائماً يعكس رؤية متكاملة تستجيب لمتطلبات الاستثمار وبيئة الأعمال، مشددة على أن هذين المكونين القضائيين يشكلان ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وترسيخ سيادة القانون.
من جهته، أبرز محمد ملجاوي، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية بطنجة، السمات التي تميز القضاء التجاري، وفي مقدمتها السرعة والنجاعة، بحكم طبيعة المعاملات التجارية التي تستوجب الحسم في الآجال. كما دعا إلى تعزيز الوسائل البديلة لحل النزاعات وتنظيم دورات تكوينية لتجويد الأداء القضائي وتوحيد الاجتهادات داخل المحاكم.
أما حميد ولد البلاد، رئيس المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط، فقد أشار إلى الأهمية البالغة للقضاء الإداري في ترسيخ ثقة المستثمرين عبر ضمان الشفافية وتبسيط المساطر الإدارية، مؤكداً على البعد الحقوقي لعمل المحاكم الإدارية من خلال اعتماد المرجعيات الدولية والمبادئ العامة للقانون.
وفي السياق ذاته، أكد محمد أبو العزيز، الأمين العام لمجلس المنافسة، أن النظام الاقتصادي المغربي يرتكز على مبادئ دستورية تضمن حرية المبادرة والمنافسة والمساواة في الفرص، ما يعزز من دينامية الاقتصاد الوطني ويخدم مصالح جميع الفاعلين، سواء المستثمرين أو المستهلكين.
من جانبه، اعتبر رشيد حوبابي، رئيس قطب التكوين المستمر بالمعهد العالي للقضاء، أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يسعى إلى ضمان بيئة تنافسية نزيهة دون المساس بحرية التجارة. كما أشار إلى أن المشرع المغربي عهد بالنظر في الطعون ضد قرارات مجلس المنافسة إلى القضاء العادي، نظراً لطبيعة النزاعات التي غالباً ما تكون بين أطراف من القطاع الخاص، وكذا لما يتميز به القضاء العادي من سرعة وفعالية.
وقد شكلت هذه الندوة منصة هامة لتبادل الرؤى وتقاسم الخبرات حول سبل تعزيز الأمن الاقتصادي بالمملكة، من خلال تطوير أداء المؤسسات القضائية بما يكرس دولة الحق والقانون ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة.




