الرئيسيةسياسة

الصحراء المغربية.. دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي

يشهد ملف الصحراء المغربية في أكتوبر الجاري زخماً دولياً غير مسبوق، يتمثل في الاعتراف المتكرر بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية كحل واقعي وجدي وذي مصداقية للنزاع الإقليمي. هذا التوجه الدولي لم يأتِ صدفة، بل نتيجة جهود دبلوماسية متواصلة ومقاربة مغربية ترتكز على الواقعية والتوافق ضمن إطار السيادة الوطنية.

أصبحت مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب سنة 2007 مرجعية أساسية في قرارات الأمم المتحدة، حيث تصفها المنظمة الدولية بانتظام بأنها “جدية وذات مصداقية”، ما يعكس تغير النظرة الأممية إلى طبيعة النزاع ويضعف الطروحات الانفصالية التي فقدت مصداقيتها دولياً. وقد أيدت عدد متزايد من الدول هذا الخيار صراحة، بينما فتحت بعض الدول الكبرى قنصليات لها في مدن الصحراء المغربية مثل العيون والداخلة، في خطوة دبلوماسية رمزية تؤكد مغربية الإقليم.

ولا يقتصر هذا الزخم على الدول الإفريقية والعربية، بل شمل كذلك دولاً من أوروبا وأمريكا اللاتينية والكاريبي وآسيا. ويُعد الموقف الأمريكي منذ ديسمبر 2020، الذي اعترف بسيادة المغرب على الصحراء، نقطة تحول كبيرة، فتح الباب أمام تبني دول أخرى لمواقف داعمة للحكم الذاتي.

تُظهر هذه التطورات أن منطق الواقعية السياسية بدأ يهيمن على التعاطي الدولي مع القضية، حيث تراجعت الخطابات الإيديولوجية القديمة، وركزت الجهود على حل عملي يحافظ على استقرار المنطقة ويصون مصالح جميع الأطراف دون المساس بسيادة المغرب الترابية.

وتتيح مبادرة الحكم الذاتي لسكان الأقاليم الجنوبية تدبير شؤونهم المحلية ضمن إطار الجهوية المتقدمة، مع الحفاظ على وحدة الدولة ومؤسساتها. ويعكس تحول مواقف العديد من الدول واعترافها بالمبادرة كخيار نهائي للنزاع اقتناعاً متزايداً بكونها الحل الوحيد القابل للتنفيذ، ما يمنح المغرب رصيداً دبلوماسياً مهماً على الساحة الدولية.

كما تعزز المقاربة التنموية المغربية في الأقاليم الجنوبية، والاستثمارات الكبيرة التي تشهدها هذه المناطق، من مصداقية المبادرة، وتوضح أن المملكة لا تكتفي بالشعارات، بل تُترجم التزاماتها على الأرض.

في ضوء هذه المعطيات، يمكن القول إن ملف الصحراء المغربية يشهد تحولاً نوعياً نحو تسوية عادلة ودائمة، تستند إلى مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي ومتوازن، يحظى بدعم دولي متزايد، ويؤكد يوماً بعد يوم أن مغربية الصحراء أمر محسوم من منظور الشرعية الدولية والتطورات الجيوسياسية الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى