اقتصادالرئيسيةسياسة

الفوسفاط والطاقة النووية.. المغرب يعزز أمنه الطاقي بخطوات استراتيجية

شهد النقاش حول مستقبل الطاقة في المغرب تطورًا ملحوظًا مع بروز خيار إدماج الطاقة النووية المدنية ضمن المزيج الطاقي الوطني، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن الطاقي وتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون.

وجاء هذا التوجه خلال القمة الدولية الثانية للطاقة النووية المنعقدة في باريس، حيث تم التأكيد على دور الطاقة النووية في دعم الطموح المغربي لرفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52٪ من القدرة الكهربائية المركبة بحلول 2030.
على مدى العقدين الماضيين، رسخ المغرب مكانته كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين في مجال الطاقات المتجددة، من خلال مشاريع كبرى للطاقة الشمسية والريحية، إلا أن تزايد الطلب على الكهرباء والحاجة لمصادر مستقرة يفرض البحث عن حلول طاقية إضافية.

في هذا السياق، تعتبر الطاقة النووية خيارًا مكملًا يوفر إنتاجًا كهربائيًا مستقرًا ومنخفض الانبعاثات، ما يعزز التوازن داخل المزيج الطاقي الوطني ويحد من الاعتماد على الواردات.
ويبرز ضمن الخيارات المطروحة المفاعلات النووية الصغيرة والنمطية (SMRs)، لما تتميز به من مرونة عالية، تكاليف استثمار أقل، وفترات إنجاز أقصر، إضافة إلى إمكانية دمجها بسهولة ضمن الشبكة الكهربائية الوطنية، ودعم مشاريع تحلية مياه البحر وإنتاج الهيدروجين الأخضر.

كما يستند المغرب إلى إمكانات جيولوجية هامة، حيث تحتوي احتياطيات الفوسفاط الضخمة على نسب معتبرة من اليورانيوم الطبيعي القابل للاستخراج، ما يمكن أن يشكل دعامة إضافية للبرنامج النووي الوطني إذا تم تطوير تقنيات الاستخراج اقتصادياً.

ويحرص المغرب على توسيع شبكة الشراكات الدولية مع قوى تكنولوجية رائدة، من فرنسا والولايات المتحدة وروسيا والصين، بهدف نقل المعرفة وتعزيز القدرات التقنية والبشرية اللازمة لتطوير هذا القطاع الحيوي.

ويتطلب أي برنامج نووي مدني مراحل طويلة من الدراسات التقنية والمؤسساتية، تشمل تقييم البنية التحتية، جاهزية الموارد البشرية، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية لضمان أعلى معايير السلامة والأمن النووي.
رغم الفرص الكبيرة لتعزيز السيادة الطاقية، يواجه الخيار النووي تحديات تقنية ومالية وتنظيمية، تتعلق بكلفة الاستثمار المرتفعة، متطلبات السلامة، وإدارة النفايات النووية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى