
نشر اليوم الجمعة المجلس العلمي الأعلى فتوى حول أحكام الزكاة، بعد أن اطلع عليها أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأذن بوضعها رهن إشارة العموم، وذلك على الموقعين الإلكترونيين للمجلس ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
وأوضح المجلس في مقدمة الفتوى أن الهدف من نشرها هو البيان والتذكير والتبليغ، مع الإشارة إلى أن معظم الأحكام المستفادة فيها تتوافق مع المذهب المالكي. وتتناول الفتوى أربعة محاور رئيسية: أنواع الأموال التي تجب فيها الزكاة، مقدار الزكاة الواجب إخراجها، توقيت أدائها، والفئات المستحقة لها.
وأشار المجلس إلى أن الفتوى توسعت لتشمل الأموال الحديثة والمتعلقة بالأنشطة الاقتصادية الجديدة في مجالات الفلاحة، والصناعة، والخدمات، والتجارة، مع فتح إمكانية توجيه الأسئلة حول الحالات المستجدة عبر موقع إلكتروني خاص بالمجلس.
وشدد المجلس على أن الزكاة ركن أساسي من أركان الإسلام، وفرض واجب على المال الذي يبلغ النصاب، لصرفه على المستحقين وفق ما ورد في القرآن الكريم: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها…﴾ (التوبة: 60). وأوضح أن أولوية صرف الزكاة هي لسد الحاجات الضرورية للفقراء والمساكين، مع مراعاة معايير علمية لتحديد مستوى الاحتياج حسب الظروف المحلية.
أما بالنسبة للأنواع المختلفة للأموال، فتشمل:
الزراعة والثمار والحبوب: تخرج الزكاة بنسبة 10% إذا سقيت بماء المطر، و5% إذا كانت مزروعة بنفقات الري.
الماشية: تختلف النسب حسب النوع؛ الإبل خمسة رؤوس، البقر ثلاثون رأسًا، الغنم والماعز أربعون رأسًا، مع إمكانية إخراج الزكاة نقدًا على أساس سعر السوق.
المنتجات الزراعية غير الحبوب، والغابات، والصيد: تخرج زكاتها بنسبة 2.5% من قيمتها.
الأنشطة التجارية والصناعية والخدماتية: تخرج زكاتها بنسبة 2.5% بعد خصم تكاليف الإنتاج أو التسيير، ويشمل ذلك الرواتب والأجور والخدمات البنكية والتأمين والطاقة والاتصالات وغيرها.
الديون: زكاة الديون المرغوب قبضها تُخرج إذا مرت سنة، أما الدين غير المستحق فلا زكاة عليه.
وأشارت الفتوى إلى أن إخراج الزكاة يجب أن يكون بعد مرور الحول على المال الخاضع للزكاة، وتجنب التأخير غير المبرر. كما أكدت الفتوى على عدم جواز إعطاء الزكاة للأقارب الذين تجب نفقته عليهم، أو للأشياء المستخدمة للزينة إلا إذا بيعت وبلغت قيمتها النصاب.
وبهذا، تعتبر الفتوى مرجعًا شاملًا لمعرفة كيفية أداء الزكاة في العصر الحالي، مع مراعاة المستجدات الاقتصادية والاجتماعية، وضمان وصولها إلى الفئات المستحقة وفق أحكام الشرع.




