الرئيسيةسياسة

المغرب والسنغال.. إحباط تحركات سيبرانية لإشعال أزمة بعد نهائي كأس إفريقيا

قطعت الرباط ودكار الطريق على محاولات “سيبرانية” سعت إلى افتعال أزمة مصطنعة بين المغرب والسنغال، على خلفية الجدل الذي رافق نهائي كأس أمم إفريقيا، وذلك عبر تأكيد مشترك على متانة العلاقات الثنائية واستمرار التنسيق السياسي والمؤسساتي بين البلدين.

ويُرتقب أن تزور الحكومة السنغالية، برئاسة الوزير الأول عثمان سونكو، المغرب الأسبوع المقبل في زيارة رسمية تعكس حرص الجانبين على تعزيز شراكتهما الاستراتيجية، وتؤكد أن التوترات الظرفية التي صاحبت النهائي القاري لم تمس عمق العلاقات بين الرباط ودكار.

وأعلنت رئاسة الحكومة أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش أجرى، مساء الأربعاء، اتصالا هاتفيا مع نظيره السنغالي، جرى خلاله الاتفاق على عقد الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المختلطة للشراكة المغربية-السنغالية يومي 26 و27 يناير بالرباط، كما كان مقررا.

وأضاف البلاغ أن هذه الدورة ستتزامن مع تنظيم المنتدى الاقتصادي المغربي-السنغالي، بهدف إعطاء دفعة جديدة للتعاون الاقتصادي والاستثماري وترجمة الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع عملية.

وأكد المصدر ذاته أن هذا التواصل ينسجم مع عمق العلاقات الاستثنائية التي تجمع البلدين تحت قيادة الملك محمد السادس والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، وما تقوم عليه من أسس إنسانية ودينية واقتصادية متينة.

ودعا الوزير الأول السنغالي عثمان سونكو إلى التحلي بالهدوء وعدم تعقيد الوضع، مشددا على أن ما جرى يجب ألا يتجاوز حدود الرياضة، عقب الأحداث التي رافقت المباراة النهائية والتي عرفت أعمال عنف محدودة من بعض الجماهير السنغالية داخل المدرجات.

وأوضح سونكو، عبر صفحته الرسمية على “فايسبوك”، أنه أجرى محادثة مطولة مع رئيس الحكومة المغربية بتوجيهات من قائدي البلدين، جرى خلالها التأكيد على مواصلة العمل بروح التهدئة والانفراج بما يعزز العلاقات التاريخية والعميقة بين الطرفين.

وأبرز رئيس الوزراء السنغالي أن التحديات المشتركة أكبر من أي توتر عابر، مرحبا بانعقاد الدورة الخامسة عشرة للجنة المشتركة بالرباط خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 28 يناير، برئاسة مشتركة لرئيسي حكومتي البلدين.

وشدد كذلك على متابعة أوضاع المشجعين المحتجزين بالرباط والمواطنين السنغاليين المقيمين بالمغرب، داعيا إلى الحذر من تدفق الأخبار المضللة، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإعلامية.

واكتسى هذا التطور أهمية خاصة بعد الجدل الذي أعقب نهائي كأس أمم إفريقيا، وما تلاه من أعمال شغب محدودة بالرباط، إضافة إلى اعتداءات متفرقة استهدفت مغاربة بالسنغال.

وحاولت أطراف معادية للمغرب استغلال هذه الحوادث سياسيا وإعلاميا عبر الترويج لوجود أزمة حادة بين البلدين، بهدف ضرب العلاقات التاريخية التي تجمع الرباط ودكار.

ونشطت، في هذا السياق، حسابات وصفحات موالية للجزائر فيما يعرف بـ“الذباب الإلكتروني”، في بث مقاطع مجتزأة وأخبار زائفة لتأجيج خطاب التحريض والعداء بين الشعبين.

غير أن التحرك الدبلوماسي السريع والتواصل المباشر بين قيادتي الحكومتين أسهما في إفشال هذه المحاولات، مؤكدين أن العلاقات المغربية-السنغالية أقوى من أن تتأثر بحملات تضليل رقمية أو توترات عابرة مرتبطة بتظاهرة رياضية.

وتُعد السنغال من أبرز حلفاء المغرب في إفريقيا، إذ تجمعهما علاقات تاريخية قائمة على التعاون جنوب-جنوب، والتنسيق السياسي، والروابط الدينية والثقافية العميقة، كما تدعم دكار سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ومقترح الحكم الذاتي باعتباره حلا جادا وذا مصداقية للنزاع حول الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى