
يستعد مجلس الأمن الدولي خلال شهر أبريل 2026 لعقد جلستين مفصليتين حول ملف الصحراء المغربية. وتخصص الجلسة الأولى، المقررة في 24 أبريل، لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول الوضع في المنطقة، واستعراض نتائج تحركات المبعوث الشخصي، بهدف تقييم فاعلية المسار الأممي الحالي وتعزيز فرص التوصل إلى حل سياسي دائم.
أما الجلسة الثانية، المقررة في 30 أبريل، فتركز على المراجعة الشاملة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو)، لتقييم مدى كفاءة البعثة في أداء مهامها والوقوف على التحديات التي تواجه خطة التسوية، بما يضمن استقرار المنطقة ويحول دون استمرار الجمود الذي طبع الملف لسنوات.
ويؤكد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن توقيت هاتين الجلستين يعكس تحولات سريعة في الملف ويبرز عودة قضية الصحراء المغربية إلى واجهة الاهتمام الدولي، في ظل دينامية جديدة تتعلق بمواقف القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدفع نحو الانتقال من منطق “تدبير النزاع” إلى حل سياسي واقعي.
ويعتبر عبد الفتاح أن جلسة 24 أبريل تمثل محطة تقييمية مهمة لنتائج المباحثات التي قادها المبعوث الشخصي، واختبارًا لقدرة المسار الأممي على مواكبة التحولات الميدانية والسياسية، خاصة في ظل تقارب المواقف الدولية لدعم المقترح المغربي، مقابل تراجع الطروحات التقليدية غير القابلة للتطبيق على الأرض.
أما الجلسة الثانية، بحسب المحلل، فهي خطوة نوعية تعكس تحولًا في نهج مجلس الأمن تجاه بعثة “المينورسو”، حيث أصبح النقاش يشمل تقييم الجدوى والوظيفة الفعلية للبعثة وربط استمرارها بمساهمتها في الدفع نحو حل سياسي، بدل الاكتفاء بدور مراقبة وقف إطلاق النار.
ويشير عبد الفتاح إلى أن هذا التقييم ينسجم مع النقاشات الأوسع داخل الأمم المتحدة حول إصلاح عمليات حفظ السلام، خاصة بعد الانتقادات المتعلقة بتكاليف البعثات ونجاعتها المحدودة في تحقيق اختراقات سياسية، ما يجعل بعثة “المينورسو” محورًا أساسيًا في إعادة ضبط العلاقة بين المسار الدبلوماسي والأدوات الميدانية.
ويعود الملف المغربي بقوة إلى صدارة اهتمامات مجلس الأمن، مع تأكيد أولوية الحل السياسي والاعتراف بالمكتسبات المغربية، ما يرسخ مكانة المغرب على الصعيد الإقليمي والدولي ويعزز جهود استعادة السيادة الكاملة على الصحراء.




