اقتصادالرئيسية

المغرب يستعرض بأبيدجان إصلاحاته في مجال حكامة القطاع المنجمي

سلط المغرب، أمس الجمعة بأبيدجان، الضوء على الإصلاحات التي باشرها لتحديث وتعزيز حكامة قطاعه المنجمي، وذلك خلال المنتدى الوزاري حول المعادن الحيوية وسلاسل القيمة والتثمين، المنظم بمبادرة من البنك الإفريقي للتنمية ولجنة الاتحاد الإفريقي تحت شعار: “مسارات التحول من أجل إفريقيا”.

وأكد سفير المملكة المغربية لدى كوت ديفوار، عثمان الفردوس، في كلمة خلال المنتدى، أن المغرب، تحت قيادة الملك محمد السادس، أطلق تحولًا عميقًا في قطاع المناجم بهدف جعله رافعة للسيادة الصناعية، والتنافسية الاقتصادية، والتنمية المستدامة.

وأوضح أن المملكة تتوفر على مؤهلات مهمة لتحقيق هذا الهدف، من بينها تنوع الإمكانات الجيولوجية، والتقاليد العريقة في المجال المنجمي، والاستقرار المؤسساتي، والبنيات التحتية الملائمة، إضافة إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء الأطلسي.

وأشار الفردوس إلى أن المغرب يقود إصلاحين رئيسيين في هذا المجال، يتمثل الأول في مراجعة القانون رقم 33.13 المتعلق بالمناجم، بهدف ملاءمة الإطار التشريعي والتنظيمي مع التحديات الجديدة المرتبطة بالمعادن الاستراتيجية والحيوية، وتشجيع الاستثمار وتعزيز إحداث القيمة المضافة محليًا.

أما الإصلاح الثاني، فيهم تعزيز المعرفة الجيولوجية الوطنية عبر تكثيف عمليات إعداد الخرائط الجيولوجية والاستكشاف وتثمين المعطيات الجيوعلمية، بما يسمح بتحديد أدق للثروات المعدنية التي تزخر بها المملكة.

كما أبرز السفير المغربي أن المملكة تواصل رقمنة السجل المنجمي بشكل تدريجي، بما يعزز الشفافية والأمن القانوني والنجاعة في تدبير الرخص المنجمية، إلى جانب إدماج المعايير البيئية والاجتماعية ومبادئ الحكامة في مختلف مراحل سلسلة القيمة المنجمية، وفق أفضل الممارسات الدولية.

وفي سياق متصل، شدد الفردوس على أن التحديات المرتبطة بالمعادن الحيوية لا يمكن مواجهتها إلا من خلال تعزيز التعاون الدولي، مؤكدًا أن المغرب، في إطار رؤية الملك محمد السادس لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، يضع الشراكة الإفريقية في صلب أولوياته.

وأكد استعداد المملكة لتقاسم خبراتها مع الدول الإفريقية في مجالات الحكامة المنجمية، والجيولوجيا، والتكوين، والرقمنة، والبحث العلمي، والتحويل الصناعي، وتثمين الموارد المعدنية.

واعتبر أن المعادن الحيوية تمثل فرصة استراتيجية لإفريقيا لتحقيق الازدهار والاندماج الإقليمي والتصنيع المستدام، داعيًا إلى توحيد الجهود وبناء سلاسل قيمة إفريقية أكثر صمودًا وتنافسية وشمولًا.

وشهد المنتدى مشاركة وزراء أفارقة مكلفين بقطاعات المناجم والطاقة والصناعة والاقتصاد الأخضر والموارد الطبيعية، إلى جانب ممثلين عن مؤسسات مالية وتنموية إقليمية ودولية، ولجنة الاتحاد الإفريقي، وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، ومستثمرين وشركاء استراتيجيين.

ووفقًا للبنك الإفريقي للتنمية، تمتلك إفريقيا نحو 30 في المائة من الاحتياطات العالمية للمعادن الحيوية، فيما تقدر القيمة الإجمالية لمواردها المعدنية بنحو 29.5 تريليون دولار، مع بقاء موارد غير مستغلة تقدر قيمتها بـ8.6 تريليون دولار، في وقت يتوقع فيه أن يشهد الطلب العالمي على هذه المعادن ارتفاعًا كبيرًا بحلول عام 2040، مدفوعًا بالتحول نحو الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيات الحديثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى