اقتصادالرئيسية

المغرب يقترب من نيل تصنيف الدرجة الاستثمارية الدولية

يواصل الاقتصاد المغربي تحقيق أداء قوي ونموًا متسارعًا، ما يجعل المملكة مرشحة بقوة لنيل تصنيف الدرجة الاستثمارية (Investment Grade)، وفقًا لتقديرات مؤسسات مالية دولية وخبراء اقتصاديين. ويعكس هذا التصنيف المرتقب تحسنًا في الجدارة الائتمانية للمغرب، بما يشير إلى انخفاض مخاطر التخلف عن سداد الديون، سواء بالنسبة للحكومة أو المؤسسات، وتعزيز الملاءمة المالية والقدرة على استقطاب الاستثمارات.

ووفق مذكرة صادرة عن بنك JP Morgan في يوليوز 2025، فإن المغرب “يمتلك مسارًا اقتصاديًا كليًا متينًا وخاليًا من اختلالات جوهرية”، مؤكدًا أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعبت دورًا محوريًا في انتقال المملكة نحو قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى.

من جهتها، أوضحت مؤسسة Capital Economics البريطانية أن الأداء الصناعي القوي، وخاصة في قطاع السيارات، كان من أبرز محركات النمو، مشيرة إلى أن توسع الأنشطة الصناعية في طنجة والقنيطرة، بدعم من استثمارات أوروبية وصينية، قد يرفع إنتاج المغرب من السيارات ليتجاوز إنتاج دول أوروبية كإيطاليا وبولندا ورومانيا، إذا استمر الزخم في النصف الثاني من 2025.

وقد سجل الناتج المحلي الإجمالي للمغرب نموًا بنسبة 4.8% خلال الربع الأول من عام 2025 على أساس سنوي، ما عزز التوقعات بتحقيق معدل نمو سنوي في حدود 4% هذا العام، مع الحفاظ على نفس الوتيرة خلال 2026 و2027، بفضل انتعاش القطاع الزراعي واستمرار دينامية القطاعات غير الزراعية، خاصة الصناعة والخدمات.

كما أظهرت المعطيات أن الأنشطة غير الزراعية نمت بنسبة 4.6% مقابل 3.6% عام 2024، فيما ارتفع القطاع الصناعي بنسبة 4.5%. ويقود قطاع السيارات هذا النمو، حيث تجاوزت صادراته 157 مليار درهم (نحو 17.3 مليار دولار) خلال 2024، بارتفاع بلغ 36%، مستفيدًا من الطاقة الإنتاجية المتزايدة لمصنعي رونو بطنجة وستيلانتيس بالقنيطرة، إلى جانب أكثر من 260 شركة عاملة في مجال تصنيع مكونات السيارات، وتشغيل ما يزيد عن 230 ألف عامل.

هذا النمو الاقتصادي المتوازن والمدفوع بالإنتاجية والتنوع، استفاد من عوامل هيكلية أهمها:

استقرار سياسي واقتصادي طويل الأمد؛

موقع جغرافي استراتيجي قريب من السوق الأوروبية؛

بنية تحتية متطورة، ولوجيستيك تنافسي؛

انخراط قوي في مشاريع الطاقة المتجددة.

ويشهد المغرب حاليًا طفرة في الاستثمارات الصناعية، منها:

إنشاء أكبر حوض لبناء السفن في إفريقيا في الدار البيضاء؛

إطلاق مصنع للبطاريات من طرف شركة Gotion High-Tech الصينية؛

مشاريع متقدمة في إنتاج الكاثودات والأنودات من شركات مثل BTR New Materials وZhongke Shinzoom.

كما يواصل قطاع السياحة نموه، إذ ارتفع عدد السياح الوافدين بنسبة 16% في النصف الأول من 2025 مقارنة بالعام السابق.

على مستوى التوازنات الخارجية، سجل ميزان الحساب الجاري عجزًا لا يتجاوز 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2024، وواصل التراجع ليصل إلى 1.1% في الربع الأول من 2025، ما يعزز التوقعات بتحوله إلى فائض طفيف مستقبلاً، وفق تحليل Capital Economics.

ويؤكد خبراء أن المغرب يمثل “نموذج استقرار” وسط اقتصادات ناشئة مضطربة، ويعزز موقعه الاقتصادي الاستراتيجي كقطب صناعي وتمويني لأسواق أوروبا وإفريقيا.

وبناء على هذه المؤشرات الإيجابية، يتوقع أن يصبح المغرب مؤهلاً لنيل تصنيف الدرجة الاستثمارية خلال السنوات المقبلة، وهو ما من شأنه خفض كلفة الاقتراض، وجذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية، وتعزيز مكانة المملكة على خارطة الاستثمارات العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى