الرئيسيةجهات وأقاليم

المفتشية العامة للمالية تفتح تحقيقاً في سندات طلب غير منفذة بعدد من الجماعات الترابية

باشرت المفتشية العامة للمالية مهام تدقيق موسعة في حسابات عدد من الجماعات الترابية، بعد توصلها بإشعارات من آمرين بالصرف بشأن تزايد مخزون “سندات الطلب” غير المنفذة، والتي رُست على شركات لم تلتزم بإنجاز الأشغال أو توريد التجهيزات رغم حصولها على أوامر بالخدمة.

وسجّل المفتشون أن هذه السندات تسببت في إرباك ميزانيات الجماعات، بعدما تم تسجيل نفقات مبرمجة دون مقابل فعلي على أرض الواقع، ما وضع رؤساء الجماعات، بصفتهم آمرين بالصرف، في مأزق قانوني بين الوفاء بالالتزامات التعاقدية وتفادي صرف الاعتمادات بشكل غير مشروع.

ورصدت عمليات التدقيق اختلالات واضحة في محاضر تفويت السندات وتتبع تنفيذ الأشغال، حيث اكتُشف فارق كبير بين التقديرات التعاقدية والتكاليف الحقيقية في السوق، الأمر الذي دفع بعض الشركات إلى التنصل من التزاماتها أو البحث عن شركاء لتنفيذ المشاريع.

كما كشف المفتشون مؤشرات مريبة حول طرق حصول شركات صغيرة جداً على هذه السندات، رغم تكبدها خسائر مالية، ما أثار تساؤلات حول نوايا مشاركتها، خاصة بعد تبرير بعض المقاولات ذلك برغبتها في تحسين تصنيفها المستقبلي من خلال تحصيل “شهادات مرجعية”.

ورُصدت حالات أخرى استفادت فيها مقاولات بعيدة عن مواقع الأشغال من تسليم نهائي للمشاريع رغم ارتفاع التكاليف، دون تقديم أي طعن أو شكاية، ما عزز شكوك المفتشية بشأن وجود تواطؤ أو تلاعب في بعض الصفقات.

وسجلت المفتشية كذلك ما وصفته بـ “الإفراط في استعمال سندات الطلب” من طرف جماعات ترابية خلال السنوات الخمس الأخيرة، في تجاوز واضح للمادة 88 من مرسوم الصفقات العمومية، التي تنص على ضرورة احترام قواعد المنافسة المسبقة وتحديد دقيق لمواصفات الأعمال المنجزة عبر سندات الطلب.

وأظهرت التدقيقات احتكار شركات محددة لسندات طلب جماعات معينة، من خلال منافسات صورية تفتقر إلى استشارات مكتوبة، وتُقدم فيها بيانات أثمان غير مرقمة أو مؤرخة، ما يُثير شكوكاً جدية حول شفافية هذه العمليات.

وفي هذا السياق، استحضرت المفتشية المادة 158 من مرسوم الصفقات العمومية، التي تتيح إمكانية فرض جزاءات تأديبية على الشركات التي تُخل بالتزاماتها، تصل إلى الإقصاء المؤقت أو النهائي، مع إلغاء السندات غير المنفذة، والإعلان عن أخرى جديدة تتماشى مع الحاجيات الحقيقية للجماعات، في إطار حماية المال العام وتعزيز مصداقية الصفقات العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى