المكتب الوطني للكهرباء: هل تحول إلى “بقرة حلوب” لشركات رئيس السلطة التنفيذية؟

سفيان نهرو
بينما ينشغل المغاربة بانتظار “الدولة الاجتماعية” التي بشر بها برنامج الحكومة، يبدو ان شركة “افريقيا” التابعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش وجدت “الرفاهية” المطلوبة في جيوب المؤسسات العمومية، لتتحول صفقات المكتب الوطني للكهرباء والماء الى “اقطاعية” خاصة تدر المليارات على هولدينغ “أكوا” دون خجل سياسي او حياء أخلاقي.
إن مشهد فوز شركة رئيس السلطة التنفيذية أخنوش من جديد بصفقة توريد الفيول لمحطة تطوان، بعد صفقات خيالية تجاوزت 240 مليار سنتيم في المحمدية وطانطان، يجسد أبشع صور “زواج المال والسلطة”، حيث يجلس السيد أخنوش على كرسي رئاسة الحكومة ليخطط للسياسات الطاقية، ثم يرتدي قبعة “البزنس مان” ليحصد ثمار تلك السياسات عبر شركاته التي لا تشبع من التهام الصفقات العمومية.
وما يحز في القلب هو الحديث عن “المنافسة والشفافية” في طلب عروض لم ينافس فيه “عملاق المحروقات” سوى شركة واحدة تقدمت بعرض أغلى، وكأن المسرحية مكتوبة سلفا لتنتهي الصفقة في حضن “افريقيا”، هذا الوضع الشاذ يجعل من مؤسسات الدولة مجرد “زبون وفي” لشركات رئيسها هو رئيس الحكومة، مما بجعل مبدأ تكافؤ الفرص مجرد نكتة لا غير… يتم تداولها في كواليس الإدارة التي تخشى إغضاب “الباطرون” الكبير.
إن استمرار هذا العبث يضرب في الصميم مصداقية المؤسسات، فكيف يستقيم أن يكون الخصم والحكم والمستفيد شخصا واحدا؟
إننا امام حالة من “التغول الاقتصادي” المغلف بشرعية انتخابية، حيث تذوب الحدود بين المصلحة العليا للوطن والارقام الفلكية في الحسابات البنكية لمجموعة “أكوا”، مما يستدعي ليس فقط النقد، بل صرخة لوقف هذا الاستهتار بمبادئ الحكامة التي تم ذبحها على عتبات محطات المحروقات.
ومن موقعي كباحث في القانون أرى أنه أصبح لزاما تعديل المادة 33 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وأشغال الحكومة، بيث يمنع على أعضاء الحكومة، طيلة مدة مزاولتهم لمهامهم، المشاركة بصفة شخصية أو عبر شركات يملكون فيها أغلبية الحصص أو يمارسون فيها سلطة التسيير، في أي طلبات عروض أو صفقات عمومية تبرمها الدولة أو المؤسسات العمومية أو الجماعات الترابية، تحت طائلة العزل الفوري واستعادة المبالغ المحصلة لفائدة خزينة الدولة، مع اعتبار حالة تضارب المصالح قائمة بمجرد وجود علاقة ملكية مباشرة أو غير مباشرة بالجهة الفائزة بالصفقة.
وهذا الأمر يحتاج إلى إرادة سياسية…
فمن يقدم التعديل؟ الكرة في ملعب الجميع…أغلبية ومعارضة…




