
أثار إعلان صادر عن السلطة المحلية، بخصوص فتح البحث حول المنافع والمضار لمنح ترخيص بيع المشروبات الكحولية، موجة استياء واسعة وسط ساكنة حي شعبي بالدار البيضاء، خصوصاً لما يتعلق الأمر بمحيط سكني يعرف كثافة سكانية، وحضوراً قوياً للأسر والأطفال.
القرار، الذي تم تعليقه بمقر الملحقة الإدارية، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير اختيار مواقع هذا النوع من الأنشطة، ومدى مراعاة الخصوصيات الاجتماعية والأخلاقية للأحياء الشعبية، التي تعاني أصلاً من الهشاشة، وقلة المرافق، وانتشار بعض السلوكيات المنحرفة.
عدد من المواطنين عبّروا عن تخوفهم من انعكاسات هذا الترخيص على الأمن العام والسكينة، خاصة أن محلات بيع الخمور غالباً ما تكون مرتبطة بحالات السكر العلني، والمشاجرات، والإزعاج الليلي، وهو ما يتنافى مع حق الساكنة في العيش في محيط آمن.
ويتساءل متتبعون للشأن المحلي:
هل تقريب الإدارة من المواطن يتم عبر الاستجابة لمطالبه الاجتماعية والاقتصادية، أم عبر فرض قرارات لا تنسجم مع طبيعة الأحياء الشعبية؟
وهل تم إشراك الساكنة فعلياً في هذا القرار، أم أن مسطرة “فتح سجل الملاحظات” تبقى مجرد إجراء شكلي لا يؤثر في القرار النهائي؟
في وقت تنتظر فيه الساكنة مشاريع تنموية، فضاءات للشباب، ومبادرات تحدّ من الهشاشة والانحراف، تجد نفسها أمام واقع جديد يفرضه ترخيص مثير للجدل، يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التدبير المحلي.
ويبقى السؤال مفتوحاً:
هل هكذا تُبنى الثقة بين المواطن والإدارة؟ أم أن الفجوة ما زالت تتسع بين قرارات فوقية وانتظارات مشروعة لساكنة تبحث فقط عن الكرامة والأمان؟




