اقتصاددولي

تصاعد التوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز تشعل أسعار النفط العالمية

سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا قويًا، الخميس، بعدما تجاوز سعر برميل خام برنت حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ شهر ماي الماضي، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف حركة الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، في وقت لا تزال فيه الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد اضطرابات كبيرة بسبب التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع سعر برميل خام برنت بحر الشمال، تسليم شهر سبتمبر، بنسبة 7.04 في المائة ليصل إلى 100.69 دولارًا، فيما صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، تسليم الشهر نفسه، بنسبة 6.17 في المائة مسجلًا 92.19 دولارًا للبرميل.

وجاء هذا الارتفاع بعد إعلان جماعة الحوثيين في اليمن، المدعومة من إيران، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، في تطور جديد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.
وقال آندي ليبو، المحلل لدى شركة Lipow Oil Associates، إن الأسواق بدأت تدرك أن الحصار الذي أعلن الحوثيون فرضه على الموانئ السعودية قد يكون أكثر فاعلية مما كان متوقعًا، خاصة بعد أن اضطرت عدة ناقلات نفط خلال الأيام الأخيرة إلى تغيير مسارها والعودة بدل مواصلة الإبحار عبر البحر الأحمر.

ويكتسي البحر الأحمر أهمية استراتيجية كونه يشكل بوابة رئيسية لعبور السفن المتجهة إلى قناة السويس أو المغادرة منها، كما تحول منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط إلى أحد أهم مسارات تصدير النفط والغاز من دول الخليج.
وكانت المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم، قد أعادت توجيه جزء كبير من صادراتها عبر هذا المسار لتفادي تداعيات إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران خلال الربيع الماضي، إلا أن الهجمات الأخيرة باتت تهدد هذه الاستراتيجية بشكل مباشر.
ويرى ليبو أن أي عجز سعودي عن إيصال صادراته النفطية عبر البحر الأحمر أو عبر مسارات بديلة سيؤدي إلى تفاقم اضطرابات الإمدادات العالمية، في وقت تواصل فيه الدول السحب من مخزوناتها التجارية لتلبية الطلب.

وفي الوقت نفسه، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز متأثرة بشكل كبير بالتصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أفادت بيانات شركة Lloyd’s List Intelligence المتخصصة في المعلومات البحرية بأن حركة العبور عبر المضيق تراجعت إلى النصف خلال الأسبوع المنتهي في 19 يوليوز مقارنة بالأسبوع السابق.

وبعد الليلة الثانية عشرة على التوالي من المواجهات، أكدت كل من إيران والولايات المتحدة، الخميس، عزمهما مواصلة العمليات العسكرية، في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أمام مجلس الأمن من أن الوضع في الشرق الأوسط أصبح “خارج السيطرة” و”على شفا ما لا يمكن تصوره”.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة التوترات، وتجاوز خام برنت بشكل واضح العتبة النفسية البالغة 100 دولار للبرميل، يتوقع محللون استمرار الضغوط التصاعدية على أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق اضطرابات الإمدادات العالمية.

وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى