
في تطور جديد يعكس عمق الشراكة المغربية الأمريكية، كشف مساعد وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو عن دراسة مشروع لإنشاء مركز بيانات (Data Center) بمدينة الداخلة، في خطوة وُصفت بأنها استثمار استراتيجي يواكب التحول الرقمي العالمي ويعزز الدينامية التنموية بالمنطقة.
وجاء هذا الإعلان خلال مقابلة أجراها المسؤول الأمريكي مع ميدي 1 تي في، على هامش زيارته الرسمية إلى المغرب يومي 29 و30 أبريل، حيث أكد أنه ناقش مع شركة أمريكية إمكانية إقامة هذا المشروع في الداخلة، ما يعكس اهتماما متزايدا بالاستثمار في الأقاليم الجنوبية.
وأوضح لاندو أن المشروع المرتقب لا يقتصر على كونه بنية تحتية رقمية، بل يعد استثمارا هيكليا يساهم في خلق فرص الشغل ودعم التنمية المحلية، في إطار رؤية اقتصادية أوسع تنهجها الولايات المتحدة تجاه المنطقة.
وفي السياق نفسه، شدد المسؤول الأمريكي على أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء، وتدعم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الوحيد والواقعي لتسوية النزاع، مبرزا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من حالة الجمود إلى خلق حوافز اقتصادية وتنموية ملموسة لفائدة الساكنة المحلية.
وتندرج هذه التصريحات ضمن توجه أمريكي متزايد نحو تعزيز البعد الاقتصادي في العلاقات مع المغرب، خصوصا في القطاعات الاستراتيجية مثل المعادن الحيوية وسلاسل التوريد العالمية، بما يساهم في تنويع الشراكات الاقتصادية الدولية.
وخلال زيارته، أجرى كريستوفر لاندو مباحثات مع رئيس الحكومة ووزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، تناولت سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والأمنية.
كما شملت الزيارة لقاءات مع فاعلين اقتصاديين مغاربة، إلى جانب مناقشة التعاون الأمني في إطار مناورات الأسد الإفريقي 2026، التي تعد من أبرز التمارين العسكرية المشتركة بين البلدين.
واختتم المسؤول الأمريكي زيارته بالمشاركة في تدشين القنصلية الأمريكية الجديدة بمدينة الدار البيضاء، والتي تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات النمو الاقتصادي والأمن والاستقرار الإقليمي، وفق ما أكدته وزارة الخارجية الأمريكية.
وبهذا، تعكس هذه الزيارة مؤشرات واضحة على انتقال العلاقات المغربية الأمريكية نحو مرحلة أكثر عمقا، تجمع بين البعد السياسي والدبلوماسي والاستثماري، مع تركيز خاص على الأقاليم الجنوبية كمحور واعد للتنمية والاستثمار.




