الرئيسيةدولي

توتر متصاعد بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات: احتجاجات ومخاوف من تصعيد

تشهد تونس توتراً متزايداً بين الاتحاد العام التونسي للشغل والسلطات، بعد احتجاج الاتحاد على ما وصفه بـ”اعتداء نفذه مناصرون للرئيس قيس سعيد” على مقره في 7 غشت الجاري، وذلك عقب أيام من إضراب قطاع النقل الذي أصاب الحركة في أنحاء البلاد بالشلل.

وفي 21 غشت، تظاهر آلاف العمال والنقابيين أمام مقر الاتحاد في العاصمة تونس، تلبية لدعوة من الاتحاد للدفاع عن الحقوق النقابية والحريات، واحتجاجاً على الاعتداء المزعوم.

من جهته، أكد الرئيس التونسي قيس سعيد في 9 غشت أن “لم تكن نية المحتجين الاعتداء أو الاقتحام”، مشيراً إلى أن قوات الأمن قامت بحماية المقر ومنعت أي تحام.

يرى بعض المراقبين، مثل أسامة عويدات من حركة الشعب، أن الأزمة لا تعكس صراعاً مباشراً بين الاتحاد والسلطة، بل هناك أطراف تسعى لتأجيج النزاع، سواء كانت قريبة من السلطة أو داعمة للمعارضة، ما يزيد تعقيد الوضع السياسي والاجتماعي.

وأكد عويدات أن المرحلة الحالية تتطلب الحوار والتفاهم، محذراً من أن استمرار الصراع قد يحوّل الأزمة إلى “معركة طواحين هواء” يظل فيها المواطن المتضرر الأكبر.

في 14 غشت، أعلنت الحكومة إنهاء تفرغ الموظفين العموميين للعمل النقابي، معتبرة أنه انتهاك واضح للقوانين، بينما اعتبر الاتحاد الإجراء “حرباً على حقوقه”. ويقصد بالتفرغ النقابي تمكين موظفي الدولة المنتمين للاتحاد من أداء مهامهم النقابية دون مباشرتهم لوظائفهم الرسمية مع الحفاظ على أجورهم.

يرى رياض الشعيبي من “جبهة الخلاص الوطني” أن الاتحاد مستهدف من قبل السلطة، وهو ما دفعه للخروج بمظاهرات احتجاجية.

في حين يؤكد الجيلاني الهمامي، القيادي السابق في الاتحاد وحزب العمال، أن الاتحاد يظل قوة فاعلة بالرغم من الأزمات الداخلية، وأن الهجوم على مقره في 7 غشت يظهر الاستهداف الواضح من قبل السلطة.

وأبرز أمين عام الاتحاد، نور الدين الطبوبي، أن الاتحاد لا يسعى للتصادم مع السلطة، لكنه مستعد للدفاع عن حقوق العمال في مواجهة أي اعتداء، مؤكداً أن المسألة أصبحت قضية كرامة وشرف للنقابيين.

تعود جذور التوتر إلى الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد منذ 25 يوليو 2021، بما في ذلك حل مجلس النواب، تعديل الدستور، وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة.

وكان الاتحاد قد ساند هذه الإجراءات في البداية، قبل أن يبدي تحفظات بعد رفض سعيد دعواته لحوار وطني أطلقها في ديسمبر 2022.

وتصف بعض القوى السياسية هذه الإجراءات بأنها تكريس لحكم فردي مطلق، بينما تراها أطراف أخرى تصحيحاً لمسار الثورة التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في 2011. في المقابل، يؤكد سعيد أن إجراءاته ضرورية وقانونية لإنقاذ الدولة من “انهيار شامل”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى