
تشهد منطقة الغرب بالمغرب اليوم تغيرات مناخية حادة تثير المخاوف من تكرار فيضانات مدمرة شبيهة بتلك التي عرفتها المنطقة بين 2009 و2010، حين أدت الأمطار الغزيرة إلى ارتفاع قياسي في منسوب وادي سبو وورغة، مهددة البنى التحتية ومسببة خسائر كبيرة للسكان.
وفي هذا السياق، أكد الخبير في المناخ محمد بنعبو أن المؤشرات الحالية تدعو إلى القلق المشروع بشأن احتمال تكرار السيناريو الكارثي، خاصة مع استمرار التساقطات المطرية وتأثر بعض الدواوير في منطقة الغرب.
وأوضح بنعبو أن من أبرز المخاطر المحتملة ارتفاع منسوب المياه بسرعة نتيجة التحسن الكبير في المخزون المائي بسدود المنطقة، على رأسها سد الوحدة وسد سيدي إدريس الأول، ما قد يشكل تهديدًا مباشرًا للساكنة ومستخدمي الطرق، خصوصًا إذا تجاوزت السدود طاقتها الاستيعابية.
وأشار الخبير إلى أن توقيت الظرفية المناخية يزيد من حدة المخاطر، خاصة مع توقف الدراسة بنهاية الطور الدراسي الأول، ما يضاعف التحديات الاجتماعية والإنسانية المحتملة. وأضاف أن ذكرى فيضانات 2009 لا تزال حاضرة في وعي سكان المنطقة بعد أن تسببت في تدمير آلاف المنازل وغمرت أجزاء واسعة من الأحياء، مخلفة آثارًا عميقة على النسيج الاجتماعي.
ورغم الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الدولة، من بينها تعميق مجاري بعض الأودية مثل واد تيهلي وواد تيفلت، يؤكد بنعبو أن التغير المناخي أصبح أكثر تعقيدًا، ويستلزم يقظة دائمة، وتدبيرًا استباقيًا محكمًا، وتنسيقًا مؤسساتيًا فعالًا لحماية الأرواح والبنى التحتية والمجال القروي في منطقة الغرب.




