الرئيسيةمجتمع

سحب أختام مقدمين وشيوخ بسبب مخالفات التعمير.. هل بدأت السلطات مرحلة جديدة من الحزم؟

le0.ma | تحقيق
في مؤشر قد يعكس تشديداً متزايداً للرقابة على مخالفات التعمير، تتداول معطيات بشأن سحب أختام عدد من المقدمين والشيوخ بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، على خلفية ملاحظات مرتبطة بتدبير ومواكبة مخالفات البناء والتأخر في التبليغ عن بعض الأوراش.

وإذا تأكدت هذه المعطيات من مصادر رسمية، فإن الأمر لا يتعلق فقط بإجراء إداري يهم أعوان السلطة، وإنما يفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول الطريقة التي يتم بها رصد مخالفات التعمير والتعامل معها منذ ظهورها الأولى إلى حين اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

فالمشكلة، كما يطرحها الواقع العمراني في عدد من المناطق، لا تكمن دائماً في وجود ورش مخالف فحسب، بل في الكيفية التي تمكن بها بعض الأوراش من الاستمرار والتوسع رغم وجود منظومة للمراقبة والتبليغ والمعاينة.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى التقارير الميدانية ومدى مطابقتها للواقع على الأرض، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأوراش انتقلت من مرحلة الأساسات إلى البناء المتقدم دون أن يظهر أثر واضح لتدخل مبكر يوقف المخالفة أو يحد من تطورها.

كما تطرح المعطيات المتداولة مسألة أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالمحاضر والتقارير التي يتم إنجازها بشأن المخالفات. فهل يتم تسجيل جميع الملاحظات المتعلقة بالورشة؟ وهل تتم متابعة المخالفة بعد تحرير المعاينة الأولى؟ وهل يتم التبليغ عنها داخل الآجال المطلوبة؟

هذه الأسئلة لا تعني بالضرورة وجود مسؤولية جنائية أو تأديبية، ولا يجوز اعتبارها اتهاماً لأي عون أو جهة، لكنها تظل أسئلة مشروعة عندما يتعلق الأمر بظاهرة البناء غير القانوني وتأثيرها المباشر على التنظيم العمراني ومصالح المواطنين.

وفي حال أظهرت عمليات الافتحاص وجود تقصير أو إخلال بالواجبات المهنية، فإن ترتيب المسؤوليات ينبغي أن يتم وفقاً للقانون، وبعد إجراء الأبحاث والتحريات اللازمة، مع التمييز بوضوح بين الخطأ المهني والتقصير وبين أي تساهل متعمد، إذا ثبت ذلك بالأدلة.

لكن ملف البناء العشوائي لا يمكن اختزاله في مسؤولية أعوان السلطة وحدهم. فعملية مراقبة التعمير تتداخل فيها عدة مصالح ومتدخلين، ما يجعل أي افتحاص جدي مطالباً بالنظر إلى سلسلة الإجراءات كاملة، من رصد المخالفة والتبليغ عنها، مروراً بالمعاينة وتتبع الورش، وصولاً إلى تنفيذ القرارات المتخذة بشأنها.

وفي هذا الإطار، فإن الاقتصار على محاسبة الحلقة الأقرب إلى الميدان، دون فحص كامل لمسار المخالفة، قد لا يكون كافياً لفهم كيفية استمرار بعض البنايات المخالفة ووصولها إلى مراحل متقدمة.

وتزداد حساسية الملف مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث تثار بين الفينة والأخرى مخاوف من إمكانية توظيف بعض مظاهر التساهل في مجال التعمير ضمن علاقات النفوذ المحلي أو الاستقطاب الانتخابي.

غير أن هذه المخاوف تبقى مجرد تساؤلات ما لم تدعمها وقائع وأدلة قابلة للتحقق، وهو ما يفرض على أي عمل صحفي مسؤول الفصل بين المعطيات المؤكدة والادعاءات التي تحتاج إلى تحقيق.

الرأي العام، في نهاية المطاف، لا ينتظر فقط معرفة من تم سحب ختمه، وإنما ينتظر معرفة ما إذا كانت السلطات ستذهب أبعد من ذلك، من خلال افتحاص مسار المخالفات نفسها وتحديد مكامن الخلل، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته، أياً كانت صفته أو موقعه.

فالحزم الحقيقي في مواجهة البناء العشوائي لا يقاس بعدد الأختام المسحوبة، وإنما بمدى قدرة الإدارة على منع المخالفة قبل استفحالها، وضمان تطبيق القانون على الجميع، وحماية المجال العمراني من أي استغلال أو تلاعب.

ويبقى السؤال الذي ينتظر جواباً واضحاً:
هل يتعلق الأمر بإجراءات محدودة ضد بعض أعوان السلطة، أم أن السلطات بصدد فتح افتحاص أوسع لمنظومة مراقبة التعمير، قد يكشف عن مسؤوليات واختلالات تتجاوز الحلقة الميدانية؟
le0.ma

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى