
عبدو بنحليمة
لم تكن ليلة الثلاثاء الثالث من مارس 2026 مجرد ليلة عادية في إقليم الجديدة، بل تحولت إلى مشهد درامي حبس أنفاس المارة ومستعملي الطريق المؤدية إلى منطقة الغولف عبر مسار الحوزية.
وحسب معطيات موثوقة، انحرفت سيارة إسعاف تابعة لجماعة الغديرة عن مسارها لتستقر مقلوبة خارج الطريق في حادث مروع هز الرأي العام المحلي، والمفارقة الصادمة أن هذه المركبة من نوع “داسيا” لم يمض على دخولها الخدمة الفعلية سوى خمسة أيام فقط.
وفي هذا الصدد أكدت مصادر موثوقة أن سيارة الإسعاف كانت ضمن دفعة جديدة من الآليات المخصصة لفك العزلة الصحية عن العالم القروي، لكن رحلتها الإنسانية الأولى لإنقاذ مريضة انتهت بكارثة مرورية وضعت الجميع أمام تساؤلات حارقة حول معايير السلامة وكفاءة العنصر البشري.
وجدير بالذكر أن الحادث وقع في حدود الساعة الثانية عشرة والنصف ليلا، بينما كانت سيارة الإسعاف تسرع الخطى لنقل سيدة في حالة صحية حرجة صوب المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، غير أن الأقدار كانت تخبئ سيناريو مغايرا عند المدخل المؤدي للغولف الملكي بولمان، حيث فقد السائق السيطرة على المقود بشكل مفاجئ لتنحرف العربة وتنقذ بذكاء العناية الإلهية المريضة ومرافقيها من فاجعة محققة.
في هذا السياق، استنفرت الواقعة عناصر الوقاية المدنية التي هرعت للمكان لإتمام مهمة النقل الطبي وسط أجواء من الذهول، فيما فتحت مصالح الدرك الملكي بمركز أزمور تحقيقا دقيقا لتفكيك ملابسات هذا الانقلاب الغامض لمركبة يفترض أنها في أوج جاهزيتها الميكانيكية.
هذه الواقعة أعادت فتح الجرح الغائر المتعلق بملف تأهيل وسياقة سيارات الإسعاف بالجماعات الترابية، فالمسألة لم تعد تتعلق بتوفير أسطول حديث من السيارات بقدر ما ترتبط بمدى كفاءة من يجلس خلف المقود، خاصة وأن السياقة في حالات الاستعجال تتطلب مهارات استثنائية وتكوينا مهنيا متخصصا يزاوج بين السرعة والحذر، وهو ما جعل الأصوات تتعالى بضرورة تدخل عامل إقليم الجديدة والمندوب الإقليمي للصحة لوضع حد لارتجالية التعيينات في هذه المهام الحساسة، وإخضاع السائقين لدورات تدريبية صارمة تضمن عدم تحول سيارات الإنقاذ إلى “توابيت طائرة” تهدد حياة المرضى وتستنزف المال العام في حوادث كان من الممكن تفاديها.




