
منذ تنصيب جلال بنحيون على رأس عمالة إقليم النواصر في أكتوبر 2024، شهد الإقليم تحولات ملحوظة على مستوى تدبير الشأن المحلي، اتسمت بنهج صارم في تطبيق القانون والانفتاح على قضايا المواطنين، إلى جانب إطلاق مجموعة من المبادرات الرامية إلى تحسين جودة العيش وتعزيز البنية التحتية.
وفي هذا السياق، باشر عامل الإقليم حملة واسعة لمحاربة مختلف مظاهر العشوائية، خاصة ما يتعلق بالبناء غير القانوني والاحتلال غير المشروع للملك العمومي. وقد أسفرت هذه الحملة عن هدم ما يقارب 360 مستودعًا عشوائيًا كانت تستغل خارج الضوابط القانونية وتشوه المشهد العمراني، وذلك في إطار تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ولم تقتصر تدخلات السلطات الإقليمية على هذا الجانب فقط، بل شملت أيضًا التصدي لظاهرة استغلال الملك البحري والجماعي بطرق غير قانونية، حيث تم اتخاذ إجراءات صارمة في حق المخالفين، في انسجام تام مع التوجيهات الوطنية الرامية إلى تكريس دولة القانون.
وعلى مستوى التنمية الحضرية، عرف الإقليم، خاصة بمنطقتي دار بوعزة والرحمة، تحسينات مهمة همّت إعادة تأهيل الطرقات وتحديث البنيات التحتية. كما تم العمل على تنظيم المجال الحضري من خلال الحد من الفوضى التي كانت تعرفها بعض المناطق، من بينها القضاء على ظاهرة العربات المجرورة بالدواب داخل المدار الحضري، وتعويضها بحلول نقل عصرية، من ضمنها تعزيز شبكة الحافلات التي تربط المنطقة بمدينة الدار البيضاء.
ومن بين المشاريع التي لقيت استحسان الساكنة، تهيئة الفضاءات الخضراء، وعلى رأسها منتزه مولاي التهامي، الذي أصبح متنفسًا حيويًا لفائدة الأسر والأطفال، ومجالًا لتعزيز الأنشطة الاجتماعية والبيئية.
ويأتي هذا المسار الإصلاحي في سياق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، التي تؤكد عبد الوافي لفتيت، الداعية إلى التصدي الحازم لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للملك العمومي.
ورغم هذه الدينامية الإيجابية، تواجه السلطات الإقليمية أحيانًا حملات تشويش من بعض الجهات المتضررة من هذه الإجراءات، والتي تحاول التقليل من حجم الإنجازات أو نشر معطيات مغلوطة. غير أن الواقع الميداني يعكس تغيرًا واضحًا في ملامح الإقليم، سواء من حيث التنظيم أو مستوى المشاريع المنجزة.
في المحصلة، يبدو أن إقليم النواصر يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ نموذج تنموي محلي قائم على احترام القانون، وتحقيق التوازن بين الصرامة في التدبير والانفتاح على تطلعات الساكنة، في أفق بناء مجال حضري منظم ومستدام.




