
تستعد غرف “جرائم الأموال” بالدوائر الاستئنافية في الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة لاستقبال دفعة جديدة من الملفات القضائية التي تهم رؤساء جماعات ترابية ونوابهم وموظفين جماعيين، على خلفية خروقات جنائية وثقتها تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وأفادت مصادر مطلعة أن لجان التفتيش التابعة لوزارة الداخلية، التي قامت مؤخراً بزيارات تفتيشية لعشرات الجماعات الترابية، رصدت اختلالات جسيمة في تدبير الجبايات المحلية، خاصة ما يتعلق بالغدر الضريبي والإهمال في تحصيل الموارد، ما أدى إلى تراكم متأخرات جبائية بمبالغ ضخمة.
وأوضحت المصادر أن عمليات الافتحاص شملت آلاف السجلات والوثائق المرتبطة بالتحصيل، وأسفرت عن تسجيل ارتفاع كبير في قيمة المتأخرات الضريبية غير المحصلة خلال السنوات الأخيرة، مع وجود شبهات تلاعب وتواطؤ محتمل بين منتخبين وموظفين جماعيين وملزمين، بينهم منتخبون حاليون وسابقون.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تجاوزت المتأخرات الجبائية لفائدة عدد من الجماعات الترابية خلال الأربع سنوات الماضية سقف 15 مليار درهم، نتيجة سوء التدبير وضعف الإمكانات البشرية واللوجستيكية، فضلاً عن اختلالات في الحكامة وتغليب منطق المحاباة في فرض وتحصيل الضرائب والرسوم.
وسجلت تقارير المفتشية العامة كذلك نقائص مرتبطة بعدم تحيين الأوعية الجبائية، وصعوبات تقنية في تحديد الرسوم، وضعف أداء عدد من الجماعات في مجال تدبير الجبايات، ما حال دون تعبئة الإمكانات المتاحة لتحقيق العدالة الجبائية.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن تورط بعض رؤساء الجماعات في اتخاذ قرارات انفرادية مخالفة للقانون، من بينها فرض ضرائب على أراضٍ معفاة قانونياً، فضلاً عن خروقات مرتبطة بالغدر الضريبي في تحصيل الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
كما شملت الاختلالات الموثقة التلاعب في أجور العمال العرضيين وصفقات حفر الآبار وبناء السقايات ومد قنوات الماء، إضافة إلى صرف مبالغ مالية مهمة عبر سندات طلب وُصفت بالمشبوهة.
وفي موازاة ذلك، أنهت السلطات الإقليمية سلسلة دورات استثنائية للمجالس الجماعية الخاضعة لوصايتها، خصصت لتدارك هفوات الدورات العادية، خاصة تعديل المقررات الجبائية لمواكبة الزيادة الأخيرة في رسم الضريبة على الأراضي غير المبنية، بعد دخول القانون رقم 12.25 المغير والمتمم للقانون رقم 47.06 حيز التنفيذ.
وبحسب المصادر، فقد استعجل عمال الأقاليم رؤساء الجماعات على تصنيف المناطق وفق مستوى التجهيزات المتوفرة، قبل عرض التسعيرات الجديدة على التداول والمصادقة، في إطار احترام المساطر القانونية.




