
أكدت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن العلاقات المغربية الإسبانية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولا لافتا، جعل من المملكة شريكا استراتيجيا أساسيا بالنسبة لمدريد، خاصة في ملفات حيوية تشمل الهجرة والأمن والتعاون الإقليمي.
وأوضحت الصحيفة أن المغرب عزز موقعه في معادلة العلاقات الثنائية بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي، ودوره في تدبير تحديات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، إلى جانب تنامي التعاون الأمني والاقتصادي مع إسبانيا، ما منحه وزنا متزايدا في تحديد أولويات الشراكة بين البلدين.
وأشار التقرير إلى أن أزمة تدفقات المهاجرين نحو مدينة سبتة سنة 2021 شكلت محطة مفصلية في مسار العلاقات الثنائية، بعدما أظهرت أهمية التنسيق مع الرباط في حماية الحدود الجنوبية لأوروبا، ودعت مدريد إلى مراجعة مقاربتها الاستراتيجية، عقب التوتر الذي اندلع إثر استقبال زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية إبراهيم غالي للعلاج في إسبانيا.
وأضافت الصحيفة أن الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز تبنت منذ سنة 2022 مقاربة جديدة تقوم على إعادة بناء الثقة مع المغرب، توجت بإعلان دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية قضية الصحراء، وهو ما ساهم في فتح مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
ونقلت “فاينانشال تايمز” عن عدد من الباحثين في العلاقات الدولية أن مفهوم النفوذ لم يعد مرتبطا فقط بالقوة العسكرية أو الاقتصادية، بل بات يشمل أيضا القدرة على التأثير في القضايا العابرة للحدود، وفي مقدمتها الهجرة، وهو ما يعزز مكانة المغرب داخل الحسابات الأوروبية.
كما أبرز التقرير أن التقارب المغربي الإسباني انعكس من خلال عدد من المشاريع والشراكات المشتركة، من بينها الاستعداد المشترك لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب البرتغال، فضلا عن التعاون في مواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية، كما حدث خلال الفيضانات التي شهدتها منطقة فالنسيا.
وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى استمرار بعض الملفات العالقة بين البلدين، من بينها وضعية مدينتي سبتة ومليلية، وبعض التباينات في القضايا الإقليمية، إضافة إلى اختلاف طبيعة العلاقات التي تربط كل طرف بالولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، اعتبر التقرير أن العلاقات القوية بين المغرب وواشنطن، خاصة عقب الاعتراف الأمريكي بسيادة المملكة على صحرائها، عززت من الحضور الدبلوماسي للرباط ووسعت هامش تحركها على المستوى الإقليمي.
وخلصت “فاينانشال تايمز” إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية دخلت مرحلة جديدة تقوم على البراغماتية وتداخل المصالح، حيث أصبح التعاون في مجالات الهجرة والأمن والاقتصاد يشكل ركيزة أساسية للشراكة بين البلدين، مع استمرار الحوار لتدبير نقاط الخلاف القائمة.




