
أيد البرلمان الفنزويلي، أمس الخميس، خطة إصلاحية تهدف إلى تسهيل مشاركة الشركات الأجنبية في قطاع النفط، في خطوة تعكس سعي كراكاس إلى الاستجابة للضغوط الخارجية، وفي مقدمتها المطالب الأميركية الرامية إلى تعزيز التعاون النفطي.
ويأتي هذا التوجه بعد عقود من السيطرة شبه الكاملة لشركة النفط الحكومية PDVSA على القطاع، حيث ظلت مساهمة الشركات الأجنبية محصورة في مشاريع مشتركة محدودة الصلاحيات.
ويتيح مشروع قانون إصلاح المحروقات، الذي أعلنت عنه الرئيسة بالنيابة ديلسي رودريغيز، للشركات الأجنبية إدارة حقول النفط «على مسؤوليتها ونفقتها الخاصة»، وفق ما أوضحه النائب أورلاندو كاماتشو. وقد حظي المشروع بدعم مبدئي من البرلمان، على أن يخضع لجولة ثانية من المناقشات قبل المصادقة النهائية عليه.
من جانبه، شدد رئيس البرلمان خورخي رودريغيز على أن الثروات النفطية تظل بلا قيمة ما لم يتم استثمارها فعليا، قائلا: «ما فائدة الادعاء بامتلاك أكبر احتياطيات نفطية في العالم إذا كانت الظروف تعيق تسريع وتيرة الإنتاج؟ علينا أن نزيد الإنتاج، والآن».
ويُنظر إلى فتح الباب أمام الشركات الأميركية باعتباره استجابة مباشرة لمطالب إدارة دونالد ترامب، خصوصا بعد توقيع اتفاقيات لبيع نفط خام فنزويلي بقيمة 500 مليون دولار، تسلمت فنزويلا منها بالفعل 300 مليون دولار. كما صادق البرلمان على قانون إضافي لتعزيز الحماية القانونية للشركات الأجنبية، في خطوة تهدف إلى طمأنة المستثمرين في سوق تعاني منذ سنوات من الغموض السياسي والاقتصادي.
ورغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، فإن جذب الاستثمارات طويلة الأمد يظل رهينا بتوفير بيئة مستقرة وواضحة المعالم، وهو تحدٍّ رئيسي أمام الحكومة الحالية. وفي هذا الإطار، تعتزم السلطات فتح مشاورات عامة في 8 مارس المقبل حول مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والنقل، لتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وكان ترامب قد عبّر عن تقييم إيجابي للرئيسة بالوكالة، مشيدا بما وصفه بـ«القيادة القوية» وجهود تصدير ملايين البراميل من النفط إلى الولايات المتحدة. في المقابل، دعا الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي إلى متابعة دقيقة لمعرفة الجهات المستفيدة من هذه الصفقات، لا سيما بعد تقارير تحدثت عن محادثات غير معلنة بين إدارة ترامب وكبرى شركات النفط الأميركية بشأن مستقبل السوق الفنزويلية.
وتعكس هذه الخطوة مسعى فنزويلا إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على سيادتها الوطنية على مواردها الاستراتيجية، والاستجابة للحاجة الملحة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لرفع الإنتاج واستعادة موقعها في سوق الطاقة العالمية، في إطار رؤية تهدف إلى إنعاش الاقتصاد وتعزيز الثقة الدولية.



