
أصبح المركز الدولي للأبحاث حول الوقاية من تجنيد الأطفال، المتخذ من مدينة الداخلة مقرا له، فاعلا محوريا ومنصة مرجعية تنسق الجهود الإقليمية والدولية للقضاء على ظاهرة التجنيد القسري للقاصرين في مناطق النزاعات المسلحة.
وقد جاء هذا التأكيد خلال زيارة عمل للمركز على هامش المشاركة في المؤتمر الوزاري الإفريقي حول نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، الذي تحتضنه العاصمة الرباط، حيث أبرز خبراء وباحثون من إفريقيا وأمريكا اللاتينية الدور الريادي الذي يقوم به المركز في تعزيز التعاون جنوب-جنوب والتصدي لهذه الظاهرة التي ما تزال تهدد استقرار العديد من مناطق العالم.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الأكاديمي الكاميروني ويلي ديديي فوغا كونيفون أن المركز يعكس صورة إفريقيا كقارة مساهمة في صناعة السلام والاستقرار والابتكار الإنساني، لا كما يروج لها أحيانا كقارة أزمات فقط، مشيرا إلى أن فرق المركز أنجزت بعثات ميدانية في دول إفريقية وأمريكية وآسيوية وأسست شبكة عالمية تضم عدة مكاتب تنسيقية.
كما أبرز تطويره لأول برنامج للذكاء الاصطناعي مخصص لرصد وتتبع الميليشيات التي تجند الأطفال، إلى جانب تنظيمه لندوات دولية شارك فيها مئات الخبراء من مختلف القارات، مبرزا أن هذه المبادرات تؤكد قدرة إفريقيا على إنتاج المعرفة والحلول المبتكرة.
من جهتها، أكدت الباحثة فيرجيني وانياكا أن المركز يطمح لأن يصبح مرجعا عالميا في حماية الأطفال في مناطق النزاع، مشددة على أن الحلول الحقيقية لقضايا الطفولة الهشة يجب أن تنبع من الجنوب نفسه، وليس فقط من الشمال، مضيفة أن منشورات المركز العلمية تساهم في ترسيخ صوت الجنوب العالمي في النقاشات الدولية حول حماية الطفولة.
كما اعتبرت الباحثة الكولومبية جاكلين ميكولتا فيكتوريا أن مركز الداخلة يشكل فضاء للتبادل والتنسيق بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية حول أجندة مشتركة تقوم على صفر تسامح مع تجنيد الأطفال في أفق سنة 2040، مؤكدة أن الهدف لا يقتصر على التشخيص، بل يتجه نحو تنفيذ إجراءات ملموسة بمشاركة الدول والمجتمعات المحلية، مشيرة إلى تجربة برامج إذاعية لتكوين الأطفال حتى تصبح الميكروفونات بديلا للأسلحة.
أما ويلسون لارغو، عضو مرصد حقوق الشعوب الأصلية بكولومبيا، فقد شدد على أن المركز يتيح تبادلا عميقا للتجارب بين المجتمعات الأصلية في أمريكا اللاتينية والفاعلين الأفارقة لمواجهة هذه الظاهرة العالمية، محذرا من خطورة التطبيع مع وجود الأطفال في بؤر النزاعات، ومؤكدا أن القضاء على تجنيد الأطفال يجب أن يتحول إلى هدف إنساني عالمي مشترك.
وبفضل اعتماده على مقاربة متعددة التخصصات تقوم على البحث العلمي والرصد عبر الذكاء الاصطناعي والعمل الميداني والتعاون العابر للقارات، إضافة إلى برنامج الباحثين المقيمين، يواصل مركز الداخلة ترسيخ مكانته كمختبر دولي وجسر إنساني يعزز الجهود العالمية لحماية الطفولة من ويلات الحروب والنزاعات.




