الرئيسيةحوادثمجتمع

مصرع حارسي أمن خاص دهسا أمام ملهى ليلي بعين الشقف

في تلك الليلة التي كان يُفترض أن تنتهي على إيقاع موسيقى صاخبة وضحكات عابرة، تحوّل محيط فندق رضا بعين الشقف، ضواحي فاس، إلى مسرح دمٍ وصمتٍ ثقيل. دقائق قليلة فصلت بين شجار عابر داخل ملهى ليلي، وفاجعة أغلقت باب الحياة في وجه شابين كانا يؤديان عملهما كحارسي أمن خاص، وانتهت بهما ممددين على الإسفلت بلا حراك.

القصة بدأت حين فقد رجل في عقده الثالث توازنه، ليس فقط تحت تأثير الكحول، بل أيضًا تحت وطأة غضب انفلت من عقاله. تدخل عناصر الأمن لاحتواء الموقف، وأُخرج المعني بالأمر من الملهى، في مشهد يتكرر كثيرًا في ليالي اللهو، لكن هذه المرة لم يكن الخروج نهاية الحكاية، بل بدايتها الحقيقية.

غادر الشاب المكان، تاركًا خلفه توترًا لم يهدأ، قبل أن يعود بعد وقت قصير، لا كزبون غاضب، بل كسائق شاحنة خفيفة استعارها من شقيقه، وحوّلها إلى أداة انتقام. بسرعة جنونية، وجّه المركبة نحو مدخل الملهى، حيث كان الحراس يقفون في أداء واجبهم، فدهسهم عمدًا، غير آبه بصراخ أو أجساد تتطاير.

سقط حارسان في عين المكان، متأثرين بإصابات بليغة، بينما نجا آخرون بأعجوبة، حاملين جراحًا جسدية وصدمة سترافقهم طويلًا. ولم يكتفِ السائق بذلك، بل واصل جنونه ليصطدم بعدد من السيارات المركونة قرب الفندق، مخلفًا خسائر مادية زادت المشهد قتامة.

 

على وقع صفارات الإسعاف وأضواء الطوارئ، حضرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، لتنتشل الجثامين من المكان وتنقلها إلى مستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الغساني بفاس، فيما نُقل المشتبه فيه نفسه إلى المستشفى، مصابًا بكسور، تحت حراسة أمنية مشددة، وكأن القدر أراد له النجاة ليواجه حسابًا آخر.

حادث أعاد إلى الواجهة أسئلة موجعة عن العنف، وحدود السُّكر، وهشاشة الأمن في فضاءات يفترض أنها للترفيه لا للموت. وبينما فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقًا قضائيًا تحت إشراف النيابة العامة لكشف كل الملابسات وترتيب المسؤوليات، بقي المكان شاهدًا صامتًا على لحظة انفلت فيها العقل، فدُهست الإنسانية قبل الأجساد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى