اقتصادالرئيسية

مع اقتراب موسم الزيتون.. أزمة اليد العاملة ترفع التكاليف وتسرّع البحث عن بدائل

تستعد مناطق فلاحية مغربية خلال الأسابيع المقبلة لانطلاق موسم جني الزيتون، وسط عودة هاجس نقص اليد العاملة الذي أصبح يرافق هذا الموسم بشكل متكرر، بعدما ساهم خلال الموسم الماضي في تأخير عمليات الجني ورفع تكاليف الإنتاج، في وقت يترقب فيه الفلاحون موسما جديدا لا تزال ملامحه مرتبطة بتطورات الإنتاج ومدى توفر العمال.

ويجد عدد من منتجي الزيتون، خاصة في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة التقليدية، أنفسهم أمام معادلة صعبة، فإما تأخير الجني إلى حين توفر العمال، وما قد يترتب عن ذلك من خسائر في مردودية الأشجار وجودة المحصول، أو رفع أجور العمال لاستقطابهم، وهو ما يزيد من أعباء الإنتاج ويضغط بشكل أكبر على الفلاحين الصغار.

وفي قلعة السراغنة ومناطق أخرى، وصل أجر العامل الفلاحي إلى ما بين 100 و150 درهما في اليوم، بينما بلغ في بعض المناطق حوالي 200 درهم، مع إمكانية ارتفاعه خلال فترات ذروة الطلب إلى 300 درهم.

وأمام هذا الخصاص، لجأ بعض المنتجين إلى الاستعانة بعمال من إفريقيا جنوب الصحراء، في حين يفضل آخرون التنقل إلى مناطق أخرى بحثا عن اليد العاملة، ما يعكس حجم التحول الذي تعرفه سوق العمل الفلاحي بالمغرب، خصوصا مع تزايد الطلب على العمال الموسميين خلال فترات الجني.

وفي ظل هذه الوضعية، بدأ الجني الآلي يفرض نفسه كأحد أبرز البدائل المطروحة، خصوصا بالنسبة إلى الضيعات الكبيرة والعصرية، حيث يتم اعتماد تقنيات في تقليم وتشكيل الأشجار تسمح باستعمال الآلات المتخصصة وتسريع عمليات الجني وتقليص الاعتماد على اليد العاملة.

غير أن هذا الحل، رغم فعاليته، يظل مرتبطا بقدرة الفلاح على الاستثمار في المعدات والانتقال إلى أنماط إنتاج أكثر ملاءمة للميكنة، وهو ما قد يصعب على صغار المنتجين، الذين يجدون أنفسهم أمام تكاليف استثمارية لا تتناسب دائما مع إمكاناتهم.

وتطرح أزمة اليد العاملة بذلك حاجة متزايدة إلى حلول أكثر تنظيما واستدامة، من بينها تطوير خدمات الجني الميكانيكي المشتركة لفائدة صغار الفلاحين، وتشجيع التعاونيات على اقتناء الآلات وتقاسم استخدامها، إلى جانب تنظيم وتسهيل تنقل العمال الموسميين بين المناطق التي تعرف خصاصا في اليد العاملة وتلك التي تتوفر على اليد العاملة الفلاحية.

ويبقى التحدي الأكبر هو الانتقال من تدبير أزمة العمال مع بداية كل موسم إلى وضع استراتيجية استباقية لسلسلة الزيتون، تجمع بين المكننة والتكوين وتحسين ظروف العمل وتنظيم سوق العمالة الموسمية، بما يضمن للفلاح سرعة الجني وتقليص التكلفة، ويحافظ في الوقت نفسه على جودة المحصول وتنافسية زيت الزيتون المغربي واستقرار تموين السوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى