
هل يمكن أن يتحول المغرب إلى منصة عالمية لاقتصاد التجربة السياحية؟ وإلى أي حد ستنجح الاستراتيجية الجديدة في تحويل المؤهلات المتوفرة إلى مشاريع قابلة للتمويل والتوسع؟ وما مدى أهمية الابتكار في تعزيز تنافسية الوجهات السياحية على الصعيد الدولي؟
هذه الأسئلة طُرحت اليوم الجمعة من مراكش، خلال لقاء دولي رفيع المستوى نظم بشراكة مع منظمة السياحة العالمية، بحضور وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، إلى جانب مسؤولين دوليين ومستثمرين وفاعلين في القطاع.
وخلال هذا اللقاء، برز اسم عماد برقاد، المدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، كأحد أبرز الفاعلين في قيادة التحول الذي يشهده القطاع، حيث أشادت مختلف المداخلات بالدور الذي تضطلع به المؤسسة في إعادة توجيه الاستثمار السياحي نحو نموذج قائم على الابتكار وخلق القيمة.
وفي كلمتها، نوهت ممثلة منظمة السياحة العالمية بالدينامية التي يعرفها القطاع السياحي بالمغرب، معتبرة أن المقاربة التي تعتمدها الشركة المغربية للهندسة السياحية تمثل انتقالاً من التركيز على البنيات التحتية إلى التركيز على “تجربة السائح”، وهو ما ينسجم مع التحولات العالمية في القطاع.
من جهتها، أكدت فاطمة الزهراء عمور أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يواصل تعزيز مكانته كوجهة سياحية دولية، مبرزة أن عمل الشركة المغربية للهندسة السياحية يشكل رافعة أساسية لتنزيل هذه الرؤية من خلال مشاريع مبتكرة قادرة على خلق القيمة وفرص الشغل.
وفي مداخلته، أوضح عماد برقاد أن السياحة العالمية تعيش تحولاً عميقاً، حيث لم يعد التنافس قائماً فقط على جودة الإيواء، بل على نوعية التجربة السياحية ككل، مشيراً إلى أن القيمة المضافة اليوم تُبنى من خلال الثقافة، والأنشطة، والتجارب التفاعلية، والحلول الرقمية.
وأضاف أن المغرب يتوفر على مؤهلات سياحية مهمة، غير أن عرض التجارب السياحية ما يزال في حاجة إلى مزيد من الهيكلة والتمويل، معتبراً في الوقت ذاته أن هذا النقص يمثل فرصة لتطوير استثمارات جديدة في القطاع.
وكشف برقاد أن الشركة تعمل على إعداد منظومة استثمارية متكاملة تشمل تحسين مناخ الأعمال، وتطوير مشاريع سياحية قابلة للتمويل، ودعم المقاولات الناشئة، وتعزيز الشراكات الدولية، بهدف بناء صناعة سياحية حديثة قائمة على الابتكار.
كما أبرز أن المقاولات الناشئة أصبحت تلعب دوراً متزايد الأهمية في تطوير القطاع من خلال تقديم حلول مبتكرة وتجارب جديدة، إلا أن التحدي يظل مرتبطاً بضرورة توسيع نطاق هذه المبادرات وتوفير التمويل اللازم لها.
وقد اعتبر عدد من المتدخلين أن النموذج الذي تقوده الشركة المغربية للهندسة السياحية يعكس تحولاً نوعياً في طريقة تدبير الاستثمار السياحي، من خلال الانتقال نحو مقاربة استراتيجية ترتكز على الابتكار والاستدامة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أن المغرب يتوفر على فرص واعدة في مجال السياحة المبتكرة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز الاستثمار وتطوير شراكات جديدة تجعل من المملكة فاعلاً أساسياً في اقتصاد التجربة السياحية عالمياً.




