الرئيسيةكتاب الرأيمجتمع

نادية ليوبي… حين يصبح غطاء الرأس ثمنا مهنيا داخل القناة الثانية

نشرت الصحافية نادية ليوبي أيقونة دوزيم تدوينة صريحة تنضح بالمرارة، كشفت فيها عن كلفة مهنية غير معلنة دفعتها داخل مسارها الإعلامي، ملمحة أن ارتداءها غطاء الرأس حرمها من تقديم نشرة الأخبار، رغم توفرها على الكفاءة، والتجربة، والحضور المهني داخل القناة التي اشتغلت بها لسنوات.

التدوينة لم تكتب بلغة الشكوى، بل بصيغة شهادة هادئة، وبلغة حكيمة، على ديدن ليوبي، فيها  من العتاب أكثر ما فيها من الانتقاد، تحمل بين سطورها إحساسا بالخذلان المهني، وتفتح في الآن ذاته نقاشا أعمق حول المعايير غير المصرح بها التي تحكم الولوج إلى واجهة الخبر في الإعلام العمومي المغربي.

نادية ليوبي ليست اسما عابرا في المشهد الصحفي، بل راكمت تجربة مهنية معتبرة داخل القناة الثانية، واشتغلت على ملفات متخصصة، خصوصا في المجال البيئي، حيث حظيت أعمالها بالتقدير ونالت جوائز تؤكد الاعتراف بجودة أدائها ومهنيتها. غير أن هذا المسار، وفق ما تفصح عنه التدوينة، اصطدم بسقف رمزي خفي، لا علاقة له بالكفاءة ولا بالتحرير ولا بأخلاقيات المهنة، بل بتمثلات شكلية مرتبطة بالصورة التلفزيونية، خلافا لقنوات دولية بل حتى غربية.

القضية التي تطرحها ليوبي لا تتعلق بغطاء الرأس في حد ذاته، بل بما يمثله داخل بعض المؤسسات الإعلامية من حاجز غير مكتوب، يشتغل خارج النصوص القانونية وخارج مواثيق الخدمة العمومية. فحين يقصى صحافي أو صحافية من واجهة الخبر بسبب اختيار شخصي لا يمس جوهر العمل الصحفي، نكون أمام سؤال مهني وأخلاقي بامتياز: هل تدار نشرات الأخبار بمنطق الاستحقاق أم بمنطق القوالب الجاهزة؟

ما يزيد من قوة التدوينة هو أنها جاءت مرفوقة برسالة هادئة مفادها أن “القلب المبدع يجد طريقه ليصل”، وهي عبارة تختزل روح مقاومة ناعمة، لكنها في الآن ذاته تكشف مفارقة مؤلمة: حين تضطر الكفاءة إلى البحث عن طرق بديلة للاعتراف، فالمشكل ليس فيها، بل في الأبواب التي تُغلق أمامها.

تجربة نادية ليوبي محبوبة  المشاهدين المغاربة، تعيد إلى الواجهة نقاشا مؤجلا حول حرية الاختيار داخل الإعلام العمومي، وتكافؤ الفرص، وتمثيل التنوع المجتمعي، بعيدا عن التنميط البصري أو الحسابات غير المعلنة. كما تضع المؤسسة الإعلامية أمام مسؤوليتها التاريخية في الفصل بين ما هو شخصي وما هو مهني، وبين ما يدخل في حرية الفرد وما ينبغي أن يخضع حصريا لمعيار الكفاءة.

ما كشفته أيقونة دوزيم نادية ليوبي ليس حالة معزولة، بل مرآة لوضع أوسع، يحتاج إلى شجاعة مؤسساتية لمراجعته. فالإعلام الذي يفترض أن يعكس المجتمع بكل تنوعه، لا يمكنه أن يختزل المهنية في قالب يخلط بين الحداثة والتنميط، ولا أن يجعل غطاء الرأس معيارا للظهور أو الإقصاء.

القصة هنا ليست قصة غطاء رأس، بل قصة اختبار حقيقي لعدالة المهنة داخل الإعلام العمومي، ومقدمة أخبار بغطاء للرأس لا يشكل تهديدا لحداثة يصنعها العمل لا المنديل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى