الرئيسيةمجتمع

ياسمينة بادو تحذر من سحب الطلاق بالتراضي من رقابة القضاء

أثار المقترح الأخير لوزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن نقل مسطرة الطلاق بالتراضي لتتم خارج أسوار المحاكم وبعيدا عن الرقابة المباشرة للقضاء موجة من النقاشات القانونية والحقوقية الواسعة، حيث برز موقف القيادية الاستقلالية والوزيرة السابقة ياسمينة بادو كأحد الأصوات المحذرة من تداعيات هذا التوجه.

في هذا السياق، عدت بادو في تدوينة حديثة لها أن رغبة الوزير في تبسيط هذه الإجراءات عبر إخراجها من يد القاضي تحتاج إلى مراجعة دقيقة وعميقة، نظرا لما قد يترتب عليها من مساس بالحقوق الأساسية والضمانات القانونية التي توفرها مدونة الأسرة، خاصة في ظل التفاوتات الاجتماعية والمعرفية التي تزيد من هشاشة وضعية النساء في مثل هذه النزاعات.

وفي هذا الصدد ترى ياسمينة بادو أن دور القاضي في مساطر الطلاق ليس مجرد إجراء شكلي أو عبء إداري يمكن الاستغناء عنه، بل هو صمام أمان يضمن أن يكون الاتفاق المبرم بين الطرفين مبنيا على رضا حر وواع وخال من أي ضغط أو استغلال.

وأوضحت في السياق ذاته أن الواقع الاجتماعي المغربي يكشف عن تفاوت كبير في مستويات التعليم والوعي القانوني، مما يجعل المرأة في كثير من الأحيان الطرف الأضعف أمام زوج قد يمتلك نفوذا ماليا أو معرفة قانونية أكبر، وهو ما يفرض استمرار الرقابة القضائية للتثبت من توازن المصالح وحماية الحقوق المادية والمعنوية للطرفين وللأطفال على حد سواء.
وحذرت الوزيرة السابقة من أن إلغاء هذه الرقابة سيؤدي حتما إلى إضعاف الحماية القانونية للنساء، وسيحول لحظة الانفصال إلى مجال مفتوح للاستغلال أو التسرع تحت وطأة الحاجة أو الجهل بالحقوق، مؤكدة أن الفضاء القضائي يمثل منصة للتذكير بالحقوق والواجبات وضمان الامتثال لروح القانون.

وفي الصدد ذاته، شددت على أن تعزيز كفاءة المساطر الأسرية لا يمر بالضرورة عبر تجريد القضاء من صلاحياته الأصيلة، بل عبر تجويد الأداء القضائي مع الحفاظ على هيبة المحكمة كحامية للحقوق والحريات، معتبرة أن أي تراجع عن هذا الدور يمثل تهديدا لمكتسبات مدونة الأسرة.

وفي هذا السياق، خلصت بادو إلى أن سحب ملفات الطلاق بالتراضي من رقابة القضاء يضع النساء في مواجهة مباشرة مع مخاطر الاستغلال، وهو ما يتنافى مع طموحات المجتمع المغربي في ترسيخ قيم العدل والمساواة والكرامة، مؤكدة أن تبسيط المساطر يجب أن يكون وسيلة لخدمة العدالة وتسهيل وصول المواطنين إليها، لا ذريعة للتفريط في الضمانات الجوهرية التي تحمي كيان الأسرة واستقرارها القانوني، ليظل القاضي هو الضامن الأكثر فعالية لتطبيق القانون بروح إنسانية وحرفية قانونية تمنع أي شطط أو ضياع للحقوق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى