
أكدت الحكومة الإسبانية يوم الثلاثاء تمسكها بعلاقات قائمة على الرؤية البراغماتية والواقعية مع المغرب، منفية بشكل قاطع مزاعم حزب اليمين المتطرف “فوكس” التي تصوّر الرباط كتهديد استراتيجي.
وجاء هذا التأكيد خلال جلسة اللجنة المشتركة للأمن القومي في البرلمان الإسباني، حيث وصف دييغو روبيو، مدير مكتب رئاسة الحكومة، العلاقات الثنائية بأنها تمر بـ«أفضل مراحلها التاريخية».
وتأتي تصريحات روبيو رداً على ادعاءات النائب عن حزب فوكس، إغناسيو جيل لازارو، حول أن المغرب يطور «استراتيجيات هجينة» لزعزعة استقرار إسبانيا عبر الهجرة غير النظامية وتحديث قواته المسلحة. وأكد روبيو أن هذه المزاعم لا أساس لها، مشدداً على أن المغرب ليس تهديداً، بل «جار وصديق وشريك استراتيجي لا غنى عنه» لاستقرار غرب البحر الأبيض المتوسط.
وأشار الخطاب الحكومي الإسباني إلى أن استقرار شمال إفريقيا وأوروبا الجنوبية يعتمد على التوازن في المنطقة، وأن المغرب أصبح لاعباً أساسياً في إدارة ملف الهجرة، مكافحة الإرهاب، وتعزيز التعاون الاقتصادي.
ومنذ اعتراف إسبانيا بخطة الحكم الذاتي المغربية كحل واقعي وذو مصداقية للنزاع في الصحراء، ارتفعت المبادلات التجارية بين البلدين إلى أكثر من 20 مليار دولار سنوياً، مع تعميق التعاون في مجالات الطاقة واللوجستيات.
وفي مواجهة خطاب فوكس الذي يغذي المخاوف ويعكس ما وصفه روبيو بـ«انعكاس استعماري قديم»، شددت الحكومة الإسبانية على أن محور مدريد-الرباط يشكل ركناً أساسياً للاستقرار الإقليمي، مؤكدة أن مصالح إسبانيا تكمن في التعاون وليس في خلق أوهام العداء.
وأكد روبيو أن المستقبل يعود لأولئك الذين يبنون الأمن المشترك عبر الشراكات، وليس لمن يزرعون الخوف والشكوك.




