
القسم الاقتصادي
أعلنت الحكومة المغربية عن قرار حظر تصدير السردين المجمد ابتداءً من الأول من فبراير 2026، في خطوة حسب نوايا الحكومة تهدف إلى ما وصفته حماية السوق المحلي وضمان تموين الأسر المغربية بأسعار مناسبة، في ظل ارتفاع مستمر للطلب على السمك ونقص ملموس في الموارد البحرية.
ويأتي هذا الإجراء بعد انخفاض كميات صيد السردين من 965 ألف طن في 2022 إلى 525 ألف طن في 2024، أي بنسبة 46 بالمئة، بحسب بيانات المكتب الوطني للصيد البحري، ما أدى إلى تراجع توافر هذا الغذاء الحيوي في الأسواق المحلية وارتفاع أسعاره بشكل متكرر.
وفي هذا السياق أكدت وزيرة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية دريويش أمام مجلس النواب أن الهدف من الحظر هو ما وصفته بضبط الأسعار وحماية المستهلك المغربي، لا سيما الفئات محدودة الدخل، وضمان حصول الأسر على بروتين متاح بأسعار مقبولة، خاصة في فترات الطلب المرتفع مثل شهر رمضان.
وجدير بالذكر أن السردين يعد من الأسماك الزرقاء التي تمثل نحو 80 بالمئة من الموارد السمكية بالمغرب، بينما تشكل الأسماك البيضاء النسبة المتبقية، ويعد السردين عنصرا أساسا في الصناعات الغذائية الوطنية، حيث يعتمد أكثر من 100 مصنع للتعليب على كميات كبيرة من السردين المحلي لإنتاج المعلبات التي تصدر إلى أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
ومن المتوقع أن يؤدي الحظر إلى تقليص إنتاج المصانع بنسبة تتراوح بين 30 و50 بالمئة، ما ينعكس على أرباحها وعقودها التصديرية.
وللإشارة فالصناعة الغذائية المرتبطة بالسردين، بالمغرب تشغل نحو 35 ألف عامل مباشر، إضافة إلى آلاف الوظائف غير المباشرة المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات اللوجستية. ومع توقف التصدير، قد تضطر بعض المصانع إلى خفض الإنتاج، وتقليص ساعات العمل، ما يزيد من احتمال فقدان الشغل المؤقت والدائم، خاصة للعاملين بعقود موسمية أو مؤقتة. كما ستتأثر قطاعات النقل والخدمات اللوجستية بشكل مباشر نتيجة انخفاض حركة الصادرات، ما يعكس جانباً اجتماعياً مهماً في تداعيات هذا القرار.
ومع ذلك، فإن القرار سيزيد من توافر السردين في الأسواق المحلية، ما قد يحد من ارتفاع الأسعار ويتيح للأسر المغربية الحصول على بروتين بأسعار أكثر استقرارا، وهو ما يعكس حرص الحكومة على ما وصفته تحقيق توازن بين حماية المستهلك واستدامة الموارد الاقتصادية والوظائف.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية الصيد البحري الوطنية 2025–2027، التي تهدف إلى رفع استهلاك الفرد السنوي من السمك إلى 19 كغ، وتعزيز الرقابة والتتبع الرقمي للقطاع، وضبط الممارسات غير القانونية في الصيد البحري، بما يضمن الحفاظ على المخزون البحري وإطالة أمد الموارد السمكية. ويجسد القرار حسب نوايا الحكومة توازنا بين الخسائر المؤقتة في صادرات المصانع والوظائف والفوائد طويلة المدى التي تحققها حماية الموارد البحرية واستدامتها، بما يضمن استمرار القطاع ويعزز الأمن الغذائي الوطني وقدرة المغرب على الموازنة بين السوق المحلي والأسواق الخارجية على المدى المتوسط.




