
وجهت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين انتقادات حادة للحكومة، خلال الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة حول السياسات العامة، معتبرة أن الحصيلة الاقتصادية والمالية لم تحقق الأثر الملموس على الاستثمار والتشغيل، ولم تُترجم إلى تحسن في الأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
وأشارت المجموعة إلى أن مؤشرات النمو الاقتصادي التي تقدمها الحكومة تظل رهينة لعوامل ظرفية، مثل الموسم الفلاحي وتحويلات الجالية، دون أن تُفضي إلى نمو منتج للثروة أو خالق لفرص شغل لائقة. وسجلت ارتفاع معدل البطالة إلى 13.1% وطنياً، و19% في صفوف حاملي الشهادات الجامعية، في ظل استمرار هشاشة سوق الشغل وتدهور جودة الوظائف.
وانتقدت الكونفدرالية ضعف نتائج ميثاق الاستثمار الجديد، معتبرة أن الاستثمار الخاص يظل انتهازياً وغير منتج للشغل القار، بينما يوجَّه الاستثمار العمومي نحو مشاريع كبرى تفتقر للعدالة المجالية، ما يتسبب في احتجاجات بسبب الخصاص في البنيات الأساسية.
وفي ما يخص التشغيل، أكدت المجموعة أن أكثر من 80% من المناصب الجديدة غير مهيكلة، ولا يُحترم الحد الأدنى للأجور في قطاعات عديدة، مع تعميم العقود المؤقتة وغياب التغطية الاجتماعية، خاصة في التعليم الأولي والحراسة.
كما سجلت محدودية برامج “فرصة” و”أوراش”، نتيجة غياب التقييم وضعف التنسيق، إلى جانب استمرار ارتفاع الأسعار، وغياب المنافسة، وتفشي الفساد الذي يكلف الاقتصاد الوطني 5% من الناتج الداخلي الخام سنويًا.
ودعت الكونفدرالية إلى إصلاحات جذرية تشمل مراجعة السياسات الاستثمارية وربط التمويل العمومي بإحداث فرص الشغل، وتفعيل إصلاح جبائي عادل، ودعم الاقتصاد الاجتماعي، وإطلاق حوار اجتماعي جاد يحترم الالتزامات السابقة، ووضع استراتيجية وطنية واضحة لتشغيل الشباب.
وختمت المجموعة مداخلتها بالتشديد على أن الاستثمار لا يمكن أن يزدهر في مناخ يطبعه الغموض والبيروقراطية، وأن التشغيل اللائق يظل رهينا بتثبيت الحقوق ومواجهة الهشاشة.




