اقتصادالرئيسية

المغرب يرسّخ سيادته الطاقية بمنظومة جديدة تقلّص الاعتماد على البنية التحتية الإسبانية

يشهد قطاع الطاقة المغربي تحولات متسارعة في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع الشركاء ومصادر الإمداد، وتعزيز الأمن الطاقي للمملكة عبر تطوير بنية تحتية وطنية متكاملة للغاز الطبيعي المسال.

ويأتي إعلان السفير الروسي بالرباط، إيغور بيليايف، عن استعداد موسكو لتعزيز التعاون مع المغرب في مجالي الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين الأخضر، ليعكس الاهتمام المتزايد بالفرص التي يتيحها التحول الطاقي المغربي.

وتقوم الاستراتيجية المغربية على تنويع مصادر التزود وعدم الارتهان لمورد واحد، من خلال الانفتاح على أسواق دولية متعددة، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا ودول أخرى، وهو ما يمنح المملكة مرونة أكبر في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية والتحولات الجيوسياسية.

وفي هذا الإطار، يواصل المغرب تطوير مشاريع هيكلية لإنشاء منظومة وطنية للغاز الطبيعي المسال، تشمل محطات الاستقبال وإعادة التغويز وربطها بالشبكة الوطنية، بهدف مواكبة احتياجات القطاع الصناعي ومحطات إنتاج الكهرباء.

ويشكل ميناء الناظور غرب المتوسط أحد أبرز ركائز هذا التوجه، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي وقدراته اللوجستية، حيث يُرتقب أن يضطلع بدور محوري في استقبال الغاز الطبيعي المسال وتخزينه وإعادة تغويزه وتوزيعه، بما يساهم في بناء سلسلة قيمة غازية متكاملة داخل المملكة.

ومن شأن هذه المشاريع أن تقلص تدريجياً اعتماد المغرب على منشآت إعادة التغويز الإسبانية، التي اعتمدت عليها المملكة خلال الفترة الماضية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال وتحويله قبل ضخه عبر الأنبوب المغاربي-الأوروبي.

ومع استكمال البنية التحتية الوطنية، ستتمكن المملكة من التحكم بشكل أكبر في عمليات الاستقبال والمعالجة والتوزيع، بما يعزز السيادة الطاقية، ويخفض التكاليف اللوجستية، ويرفع قدرة البلاد على تدبير إمداداتها بشكل أكثر استقلالية.

ولا يقتصر الرهان المغربي على الغاز الطبيعي، بل يمتد إلى تطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، مستفيداً من الإمكانات الكبيرة التي توفرها الطاقات المتجددة، بهدف التحول إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الوقود النظيف وربط إفريقيا بأوروبا والأسواق الدولية.

ويعكس هذا المسار توجه المغرب نحو ترسيخ موقعه كمنصة طاقية إقليمية، تجمع بين تنويع الشراكات، وتطوير البنية التحتية، واستقطاب الاستثمارات والتكنولوجيات الحديثة في قطاع الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى