الرئيسيةمجتمع

خبير مناخي: كتلة هوائية صحراوية استثنائية وراء موجة الحر بالمغرب

أرجع أستاذ علم المناخ سعيد قروق الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة التي شهدها المغرب خلال الأيام الأخيرة، تزامنا مع فترة عيد الأضحى، إلى وضعية جوية استثنائية ناتجة عن تمركز مرتفع جوي واسع النطاق فوق شمال إفريقيا وأوروبا الغربية، مما سمح بتدفق كتل هوائية شديدة الحرارة قادمة من الصحراء الكبرى نحو المملكة.

وأوضح قروق، في تصريح لقناة “دوزيم”، أن هذه الحالة الجوية المعقدة ترتبط بما يُعرف بـ”المرتفع الكوكبي”، الذي استقر فوق المنطقة محاطا بمنخفضين جويين في كل من المحيط الأطلسي وأوروبا الشرقية، وهو ما ساهم في دفع الهواء الصحراوي الحار نحو المغرب بشكل غير معتاد.

وأضاف الخبير المناخي أن تأثير هذه الكتلة الهوائية الحارة لم يقتصر على المناطق الداخلية فقط، بل شمل أيضا المدن الساحلية التي عادة ما تستفيد من التأثير التلطيفي للمحيط الأطلسي، مشيرا إلى أن مدنا مثل الصويرة سجلت درجات حرارة مرتفعة بشكل غير مألوف نتيجة الرياح الشرقية الحارة وتفاعلها مع تضاريس جبال الأطلس.

كما أوضح أن عبور الكتل الهوائية الصحراوية فوق مرتفعات الأطلس يجعلها أكثر حرارة وجفافا عند نزولها نحو المناطق الغربية، بفعل ما يعرف بظاهرة الانضغاط الهوائي، وهو ما يفسر الارتفاع الحاد في درجات الحرارة الذي شهدته عدة مناطق خلال الأيام الماضية.

وفي سياق متصل، ربط قروق بين موجات الحر الشديدة والعواصف الرعدية القوية التي عرفتها بعض مناطق المملكة مؤخرا، موضحا أن ارتفاع الحرارة يوفر طاقة كبيرة داخل الغلاف الجوي، ما يؤدي إلى تشكل سحب رعدية قوية قادرة على إنتاج أمطار غزيرة وسيول مفاجئة قد تكون مدمرة.

وحذر الخبير من أن هذه الظواهر الجوية المتطرفة مرشحة للتزايد مستقبلا في ظل استمرار الاختلالات المناخية العالمية وارتفاع درجات الحرارة على مستوى الكوكب، مؤكدا أن التغير المناخي أصبح واقعا ملموسا يفرض نفسه على الأنظمة البيئية والمناخية.

وأضاف أن ارتفاع درجات الحرارة يساهم في زيادة معدلات التبخر ونقل كميات أكبر من بخار الماء إلى الغلاف الجوي، مما قد يؤدي مستقبلا إلى تساقطات أكثر غزارة وعنفاً عند توفر الظروف الملائمة، رغم صعوبة التنبؤ بمكان وزمان حدوثها بدقة.

وختم قروق بالتأكيد على أن العالم يعيش مرحلة من التحولات المناخية العميقة، تتسم بتزايد الظواهر الجوية القصوى، سواء موجات الحر أو الفيضانات والعواصف الرعدية، ما يستدعي تعزيز اليقظة والتأقلم مع التغيرات المناخية الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى