
مع اقتراب انطلاق نهائيات كأس إفريقيا للأمم بالمغرب 2025، تتحول البطولة من مجرد حدث رياضي إلى رافعة اقتصادية قوية، قادرة على تنشيط قطاعات الفنادق، المطاعم، الصناعة التقليدية، النقل والخدمات. وتعد المدن المستضيفة فرصة لإنتاج قيمة مضافة محلية وتحويل أثر الحدث إلى عوائد مستدامة.
ويتوقع أن يسجل الحدث تدفقات كبيرة من مشجعين، صحافيين، رعاة، وهيئات رياضية، ما سيولد عائدات تصل إلى حوالي 12 مليار درهم، مع استيعاب نحو مليون زائر. ويشير الخبير الاقتصادي إدريس العيساوي إلى أن قطاعي الفندقة والمطعمة سيشهدا ارتفاعًا في نسب الإشغال ومتوسط الإنفاق لكل زائر، فيما ستستفيد البنى التحتية للنقل الداخلي والمطارات والموانئ من النشاط المتزايد.
كما يخلق الحدث فرص شغل مؤقتة ودائمة، خصوصاً من خلال إدماج المقاولات الصغرى والمتوسطة في سلاسل الإنتاج والخدمات. ويشدد العيساوي على أهمية جودة الخدمات والتحول الرقمي وتكوين العاملين لضمان استفادة هذه المقاولات بشكل فعال، مع التحذير من أي ممارسات مضاربة قد تضر بالجاذبية السياحية للمملكة.
وتدعم المؤسسات العمومية، مثل وكالة “مغرب المقاولات”، هذا التوجه عبر برامج تمويلية، كبرنامج “استثمار مقاولة صغرى أو متوسطة” ومنحة تصل إلى 30% للمقاولات الصغيرة جداً، وبرنامج ”GO سياحة“ بميزانية 720 مليون درهم لتعزيز تنافسية أكثر من 1700 مقاولة سياحية بحلول 2026.
وتتيح البطولة أيضًا فرصة ذهبية للصناعة التقليدية المغربية لتسويق منتجاتها أمام زوار دوليين، من خلال معارض ومراكز استقبال وتثمين علامة “صنع في المغرب”، ما يعزز أصالة وجودة المنتجات ويعطيها إشعاعًا دوليًا.
وعلى المدى الطويل، ستساهم الاستثمارات المرتبطة بالبطولة في تعزيز البنية التحتية وجاذبية المغرب كقطب اقتصادي وسياحي إقليمي، إضافة إلى تعزيز الاستقرار السياسي والقدرة على التنظيم، مما يجذب مزيدًا من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
باختصار، يمثل كأس إفريقيا للأمم 2025 فرصة لتحقيق تنمية اقتصادية متكاملة للمدن المستضيفة، ودعم صعود المقاولات المحلية، وتحويل هذا الحدث الرياضي إلى منصة للنمو المستدام والإشعاع الدولي للمملكة.
و.م.ع




