
جددت المنظمات النقابية المغربية تأكيدها عدم معارضتها إخراج القانون رقم 24.19 المتعلق بالمنظمات النقابية إلى حيز التنفيذ، بعد سنوات من تعثر مساره، محملة الحكومة مسؤولية استمرار تجميد المشروع، ومعتبرة أن التأخر في اعتماده لا يعود إلى رفض النقابات لمبدأ القانون، وإنما إلى غياب حوار مؤسساتي جاد حول مضامينه.
ويأتي هذا النقاش في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإطار التشريعي الحالي ما يزال قائما، من خلال الظهير الشريف المنظم للنقابات المهنية والمقتضيات ذات الصلة الواردة في مدونة الشغل، والتي تؤطر تأسيس النقابات وممارسة أنشطتها وحماية ممثليها وتعزيز دورها في الحوار الاجتماعي.
وكانت الحكومة قد أعدت مشروع القانون رقم 24.19 بهدف تحديث الإطار القانوني للعمل النقابي، عبر تعزيز قواعد الحكامة والشفافية في التدبير المالي، وترسيخ الديمقراطية الداخلية، وتحديد ضوابط التمثيلية النقابية، بما يدعم استقلالية المنظمات النقابية وفعاليتها في الدفاع عن المصالح المهنية والاجتماعية للمنخرطين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمت إحالة المشروع في مناسبات متعددة على الشركاء الاجتماعيين لإبداء الرأي بشأنه، إلى جانب استشارة القطاعات الحكومية المعنية بالنظر إلى طابعه الأفقي وارتباطه بعدة مجالات ومؤسسات. كما عرض المشروع على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي قدم مجموعة من التوصيات تم أخذها بعين الاعتبار خلال مراجعة عدد من مقتضياته وإعداد صيغة محينة.
وترى النقابات أن الإطار القانوني الحالي، رغم تنظيمه لجوانب من العمل النقابي من خلال مدونة الشغل واستمرار العمل بالنص الصادر سنة 1957، لم يعد كافيا لمواكبة التحولات التي عرفتها الممارسة النقابية، مؤكدة الحاجة إلى تحديث التشريع وتعزيز الضمانات القانونية المرتبطة بممارسة الحقوق النقابية.
وتشدد المركزيات النقابية على ضرورة أن يضمن أي قانون جديد الحقوق الدستورية والقانونية، وأن يتم إعداده في إطار حوار مؤسساتي وتوافق بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، مع احترام المعايير الدولية المتعلقة بالحرية النقابية والحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية.
كما تطالب النقابات بألا يتضمن النص الجديد مقتضيات قد تمس باستقلالية التنظيمات النقابية أو تتدخل في شؤونها الداخلية، مقابل تعزيز مبادئ الديمقراطية الداخلية والشفافية والحكامة.
ويشمل النقاش أيضا مسألة الانتخابات المهنية ومعايير التمثيلية النقابية، حيث تدعو التنظيمات النقابية إلى مراجعة الإطار المنظم لهذه الانتخابات بما يضمن مزيدا من النزاهة والشفافية، ويعكس بشكل أفضل حضور مختلف المنظمات داخل القطاعات المهنية.
ورغم خضوع مشروع القانون لمراحل من التشاور والمراجعة، فإن مسار اعتماده لا يزال متعثرا، في ظل غياب استئناف النقاش المؤسساتي بشأنه. وترى النقابات أن إخراج النص يتطلب إعادة فتح الحوار الاجتماعي حول مختلف مقتضياته، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تحظى بقبول مختلف الأطراف.
ويطرح استمرار تأجيل المشروع نقاشا حول مستقبل الإطار القانوني المنظم للعمل النقابي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل وتطور أدوار النقابات في تأطير الحوار الاجتماعي، بين تأكيد حكومي على جاهزية مشروع خضع للتشاور، وتمسك نقابي بضرورة استكمال الحوار قبل اعتماده.




