الرئيسيةمجتمع

البناء الذاتي تحت المجهر.. تدقيق في المشاريع بسبب شبهات التهرب الضريبي

باشرت مصالح المراقبة الإقليمية والجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب عمليات افتحاص واسعة لعدد من الملفات المرتبطة بمشاريع “البناء الذاتي” (L’auto-construction)، وذلك على خلفية مؤشرات تثير شبهات بشأن محاولة بعض الملزمين، خصوصاً المنعشين العقاريين، تفادي الالتزامات الجبائية المرتبطة بأنشطة البناء والبيع العقاري.

ووفق مصادر مطلعة، تتركز عمليات التدقيق في عدد من المدن، من بينها الدار البيضاء والرباط والجديدة والقنيطرة وأكادير، حيث تخضع ملفات عقارية محددة لمراجعة دقيقة بهدف التحقق من طبيعة الأنشطة التي يمارسها أصحابها ومدى تطابق تصريحاتهم الجبائية مع العمليات المنجزة فعلياً.

وأوضحت المصادر أن عمليات الافتحاص شملت ملفات قدم فيها أصحاب مشاريع عقارية بناياتهم باعتبارها مخصصة للسكن الشخصي، في حين كشفت المعطيات المتوفرة عن مؤشرات تفيد بإعادة بيع عدد من الشقق والمحلات التجارية، وهو ما أثار شبهة تحويل نظام “البناء الذاتي” إلى نشاط فعلي في مجال الإنعاش العقاري دون التصريح به وفق طبيعته الحقيقية.

وفي هذا الإطار، يعيد مراقبو الضرائب فحص المسار الكامل للعقارات المعنية، انطلاقاً من اقتناء الأراضي، مروراً بمراحل البناء والأشغال، وصولاً إلى تسويق الوحدات العقارية وتفويتها، وذلك لتحديد طبيعة النشاط ومدى خضوعه للالتزامات الجبائية المعمول بها.

كما تشمل عمليات المراقبة مدى احترام الملزمين الذين تتجاوز مساحة بناياتهم 300 متر مربع للمقتضيات المتعلقة بالتصريح بتكلفة البناء داخل الآجال القانونية، خاصة في الحالات التي لم يتم فيها تقديم الإقرارات المطلوبة أو تم الإدلاء بتصريحات ناقصة، وفقاً للمادة 277 من المدونة العامة للضرائب.

ويعمل المراقبون كذلك على مقارنة تكاليف البناء المصرح بها مع القيمة الفعلية للأشغال المنجزة، اعتماداً على مجموعة من المعطيات، من بينها طبيعة العقار ومساحته ومكوناته، فضلاً عن مختلف الوثائق المرتبطة بالمشروع.

وتشمل عملية التدقيق أيضاً الفواتير والبيانات المحاسبية وشهادات المهندسين المعماريين، بهدف التأكد من صحة المعلومات الواردة فيها، لاسيما بالنسبة للأشغال التي يتم إنجازها خارج عقود تسليم المشاريع “مفتاح في اليد” (Clé en main).

وفي الحالات التي تنطبق عليها المقتضيات القانونية، يتعين على الملزم الإدلاء بشهادة صادرة عن مهندس معماري مختص تحدد تكلفة الأشغال، فيما تتيح الفواتير وجداول الحسابات تحديد قيمة المواد والأعمال والخدمات التي تم تنفيذها فعلياً.

كما تمتد عمليات المراقبة إلى التحقق من هوية الموردين وأرقام تعريفهم الضريبي، وطبيعة السلع والأعمال والخدمات المقدمة، والقيم المصرح بها، فضلاً عن وسائل الأداء ومراجعها، بهدف رصد أي اختلافات محتملة بين التصريحات والمعاملات الفعلية.

وتولي مصالح المراقبة اهتماماً خاصاً للملفات التي تتكرر فيها عمليات اقتناء الأراضي ثم البناء وتفويت الوحدات العقارية، باعتبار أن تكرار هذه العمليات قد يشكل مؤشراً على ممارسة نشاط عقاري منتظم، وليس مجرد بناء مسكن للاستخدام الشخصي.

وتستند المصالح المختصة، وفق المصادر ذاتها، إلى خلاصات عمليات مراقبة سابقة كشفت عن حالات يشتبه في انتقال أصحابها من صفة “البناة الذاتيين” إلى ممارسة نشاط الإنعاش العقاري بشكل غير معلن، من خلال اقتناء الأراضي وبناء عقارات متعددة الوحدات ثم بيع الشقق والمحلات، رغم تقديم المشاريع في البداية على أنها مخصصة للسكن الشخصي.

كما شملت عمليات التدقيق شبهات مرتبطة باستخدام هياكل قانونية مؤقتة في بعض الملفات، من خلال إنشاء شركات ذات مسؤولية محدودة لفترات زمنية قصيرة، قبل حلها بعد تنفيذ عمليات التفويت، ثم استئناف النشاط عبر كيانات قانونية جديدة.

وتواصل مصالح المراقبة الضريبية فحص هذه الممارسات بهدف تحديد الطبيعة الحقيقية للعمليات المنجزة ومدى ارتباطها بنشاط عقاري منتظم، على أن يتم، بناء على نتائج الافتحاصات، ترتيب الآثار الجبائية والقانونية التي ينص عليها القانون في الحالات التي تثبت فيها المخالفات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى