
لم يكن صباح أمس عاديا في حي المسيرة بمقاطعة زواغة في فاس. باب شقة مغلقة، صمت ثقيل، وجثة شاب في ريعان العمر أنهت كل الاسئلة قبل ان تطرح. شاب في التاسعة والعشرين من عمره، من مواليد 1995، غادر الحياة في عز ليلة كان يفترض ان تستقبل فيها سنة جديدة.
داخل الشقة، حيث اجتمعت وجوه للاحتفال بقدوم العام الميلادي الجديد، انتهت السهرة على نحو مأساوي. خمر، مخدرات، وحبوب مهلوسة، تفاصيل ستتكفل الابحاث القضائية بتحديد حجمها ومسؤولياتها، لكن نتيجتها كانت واحدة: جسد ممدد بلا حراك، وحياة انطفأت في صمت.
اكتشاف الجثة استنفر المصالح الامنية التي حلت بعين المكان وفتحت تحقيقا في ظروف وملابسات الوفاة، تحت اشراف النيابة العامة المختصة، التي امرت بنقل الجثمان الى مستودع الاموات بمستشفى الغساني، واخضاعه للتشريح الطبي من اجل تحديد الاسباب الحقيقية للوفاة.
المعطيات الاولية ترجح ان الضحية قضى ساعات الليل الاخيرة رفقة اصدقاء له داخل الشقة، في جلسة احتفالية لم تحسب عواقبها. ومع تقدم الليل، تناول الشاب جرعة زائدة من الكحول والمؤثرات العقلية، ما تسبب له في مضاعفات صحية خطيرة. ومع تفرق الجمع وانتهاء السهرة، ترك الشاب يواجه جسده المنهك وحده، الى ان لفظ انفاسه الاخيرة.
حادثة صادمة، تعد الوحيدة التي شهدتها مدينة فاس تزامنا مع الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة، لكنها لم تكن الفاجعة الوحيدة التي خيمت على المدينة. فقبلها بساعات، كانت اسرة اخرى تتلقى نبأ لا يقل قسوة، بوفاة فتاة وحيدة امها، تنحدر من حي لابيطة، في حادثة سير مروعة على الطريق الرابطة بين فاس وافرن، حين كانت رفقة فتاة اخرى وصديقهما على متن دراجة نارية.
قصتان مختلفتان في التفاصيل، لكنهما تلتقيان عند النهاية نفسها: رحيل مبكر، وحزن ثقيل، واختيارات لحظة كان ثمنها حياة كاملة. ففي زمن الاحتفال، تكتب بعض النهايات بعيدا عن الاضواء، بصمت قاتل، وبالم لا يراه الا من بقي خلفه.




