
خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لندوة دولية بالرباط، ثمّن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة هشام البلاوي، أهمية إعمال مبدأ “الكد والسعاية” في إطار مراجعة مدونة الأسرة، معتبراً إياه ركيزة لتحقيق العدالة وإنصاف المرأة المغربية على مساهمتها في تنمية أموال الأسرة.
وأشار البلاوي إلى أن تنظيم هذه الندوة يندرج في سياق تحولات تشريعية عميقة، على رأسها ورش إصلاح مدونة الأسرة الذي يشرف عليه الملك محمد السادس، مبرزاً أن اللقاء يشكل منصة لتبادل التجارب حول التمكين الاقتصادي للنساء وتعزيز أدوارهن داخل الأسرة والمجتمع.
وأوضح أن فقه “الكد والسعاية” يمثل اجتهاداً قضائياً أصيلاً ومتجذراً في التراث المغربي، مستشهداً بفتاوى من قبيل تلك التي أصدرها الفقيه ابن عرضون، والتي اعتمدت مبدأ “النص ثابت والواقع متغير” لمعالجة قضايا مساهمة المرأة في الاقتصاد العائلي.
وأكد رئيس النيابة العامة أن الاجتهاد القضائي المغربي استطاع ترسيخ قاعدة قانونية منصفة تُمكّن المرأة من نصيب عادل من الثروة المكتسبة خلال الحياة الزوجية، وذلك بناءً على تقييم منصف لمجهودات الطرفين.
كما أبرز الدور الحيوي للاجتهاد القضائي في مواكبة التحولات المجتمعية واقتراح حلول عادلة، لاسيما في ظل ارتفاع مساهمة المرأة في الإنفاق الأسري، مؤكداً أن هذا التوجه يرسخ القضاء كرافعة لتحديث التشريع وتحقيق الإنصاف.
وفي السياق ذاته، ذكّر بالعناية التي يوليها جلالة الملك محمد السادس لتمكين المرأة، مستشهداً بمضامين الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2022، والذي شدد فيه على أن بناء مغرب التقدم والكرامة يقتضي مشاركة كافة المواطنين، نساءً ورجالاً.
وختم البلاوي كلمته بالتنويه بمبادرة تنظيم الندوة، موجهاً الشكر لوزير العدل، ومعرباً عن أمله في أن تساهم مخرجات اللقاء في دعم مسار التمكين النسائي وترسيخ المساواة داخل الأسرة والمجتمع.




