
في خضم النقاش الدائر حول مشروع القانون الجديد لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، برزت مواقف معارضة مفاجئة من بعض الأحزاب، اتسمت بالصخب وغياب العمق، وبدا أن غايتها لا تتجاوز تسجيل الحضور في لحظة سياسية مرتبكة.
هذه الأحزاب، التي غابت لسنوات عن قضايا حرية الصحافة واستقلالية الإعلام حين كانت في موقع المسؤولية، عادت اليوم بخطاب متشنج يتغذى من شعارات فضفاضة. إذ رغم سجلها الخافت في دعم المهنيين أو اقتراح إصلاحات ملموسة، تصر الآن على تقديم نفسها كحامية لحرية التعبير، في مفارقة تُضعف مصداقية خطابها.
اللافت أن هذا التحول لم يكن مسبوقا بأي مبادرة للتشاور مع الجسم الصحفي أو تقديم بدائل واقعية. فالمواقف الرافضة بدت في جوهرها مجرد رد فعل سياسي ظرفي، يخلو من التحليل المؤسساتي أو المقارن، ويغيب عنه الإسهام البناء في صياغة تصور قانوني يوازن بين الحرية والمسؤولية.
وفي مقابل هذا الضجيج، تواصل اللجنة المؤقتة لتدبير شؤون المجلس عملها بهدوء، من خلال ورشات تشاور ومقارنة تجارب دولية، بما يفيد النقاش الوطني ويؤسس لإطار مهني جديد أكثر نجاعة وشفافية.
ما تحتاجه الصحافة المغربية اليوم ليس استغلالا سياسيا أو خطابا مزيفا باسم الحقوق، بل إصلاحا مؤسساتيا حقيقيا، يضمن استقلالية المهنة، ويحميها من التأطير الحزبي أو الاستخدام السياسي. أما أولئك الذين اختاروا المواجهة لأهداف انتخابية أو حسابات داخلية، فالأجدر بهم أن يعيدوا النظر في أدواتهم، بدل الارتماء في معارك لا يملكون مفاتيحها.




