
حقق المغرب تقدماً ملموساً في مجال الطاقات المتجددة خلال سنة 2025، مؤكداً مكانته كفاعل إقليمي رئيسي في جذب الاستثمارات. وأوضح الخبير أمين سامي في تصريح للقناة الثانية أن تصدر المغرب المرتبة الثانية عربياً في جذب الاستثمارات الأجنبية للطاقة النظيفة يعود إلى تلاقي ثلاثة عوامل رئيسية: وضوح الرؤية، واستقرار الإطار التنظيمي، وقوة المشاريع المنجزة.
كشف التقرير القطاعي الصادر عن مؤسسة “ضمان” أن المغرب استقطب 38.1 مليار دولار، أي ما يعادل 11% من إجمالي الاستثمارات العربية في قطاع الطاقات المتجددة، من خلال 55 مشروعاً وفرّت أكثر من 12.2 ألف منصب شغل، ما يعزز مكانة المغرب كفاعل مرجعي على المستوى الإقليمي بعد مصر.
أوضح سامي أن المغرب يتميز بجاذبية استثمارية قوية بفضل مزيج من العوامل الطبيعية والمؤسساتية، مشيراً إلى أن الإمكانات الريحية في الشمال والجنوب، إلى جانب الإشعاع الشمسي المرتفع على مدار السنة، تجعل المملكة واحدة من أفضل المواقع لإنتاج الطاقة النظيفة. وأضاف أن الموقع الجغرافي، مع الربط الكهربائي القائم مع إسبانيا وإمكانية توسيعه، يشكل عاملاً إضافياً يعزز ثقة المستثمرين الدوليين، بينما يوفر الإطار المؤسساتي المستقر ووجود فاعلين وطنيين متخصصين مثل MASEN وONEE، واعتماد عقود شراء طويلة الأمد، بيئة استثمارية واضحة وقابلة للتنبؤ.
وأشار الخبير إلى أن المشاريع الكبرى في مجالي الرياح والطاقة الشمسية لا تقتصر على زيادة القدرة الإنتاجية، بل تساهم أيضاً في إعادة تموضع المغرب داخل السوق الإقليمية للطاقة. وأوضح أن إنتاج المملكة حالياً يبلغ حوالي 9.2 تيراواط/ساعة من طاقة الرياح، أي 42% من إجمالي الإنتاج العربي، فيما يصل الإنتاج الكهربائي الإجمالي إلى 43 تيراواط/ساعة مقابل استهلاك يناهز 39.2 تيراواط/ساعة، مع توقع بلوغه 44.3 تيراواط/ساعة بحلول 2030. وأضاف أن الاستثمار في الربط الكهربائي مع أوروبا وإفريقيا، إلى جانب تسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا، قد يحوّل المغرب من مستهلك للطاقة إلى منصة تصديرية للطاقة النظيفة.
وأوضح سامي أن تقرير “ضمان” يعكس أكثر من الأرقام، إذ يبرز نموذجاً مغربياً ناجحاً يقوم على تحويل الاستثمارات إلى مشاريع إنتاجية وفرص شغل. وأكد أن التحدي المقبل يتمثل في الانتقال من الريادة الإقليمية إلى المنافسة العالمية، عبر تعزيز التصنيع الأخضر، وتشجيع الابتكار التكنولوجي، واستثمار التفوق الطاقي لجذب استثمارات صناعية جديدة وترسيخ موقع المغرب كجسر للطاقة النظيفة بين أوروبا وإفريقيا.




