دار بوعزة.. ادعاءات تحرش تهز مؤسسة تعليمية والمديرية الإقليمية توضح الملابسات

أثارت واقعة ادعاء تعرض تلميذة قاصر للتحرش داخل مؤسسة تعليمية بجماعة دار بوعزة، التابعة لإقليم النواصر، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي وبعض المنابر الإلكترونية، قبل أن تدخل المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة على خط القضية ببلاغ توضيحي ينفي وجود أي اعتداء أو سلوك تحرشي داخل المؤسسة المعنية.
بداية القصة تعود إلى تداول تصريحات منسوبة لأم تلميذة تحدثت فيها عن تعرض ابنتها لسلوك تحرشي داخل الفضاء المدرسي، مطالبة بفتح تحقيق عاجل وترتيب الجزاءات القانونية. هذه الادعاءات سرعان ما انتشرت رقميا، مرفوقة بدعوات إلى المحاسبة وحماية التلميذات، ما خلق حالة من القلق وسط الأسر والرأي العام المحلي.
في المقابل، أوضحت المديرية الإقليمية بالنواصر، في بلاغ رسمي، أنها تفاعلت فور علمها بالمعطيات المتداولة، حيث تم التواصل مع إدارة المؤسسة التعليمية وإيفاد لجنة إقليمية إلى عين المكان يوم 16 فبراير 2026 للوقوف على حقيقة ما جرى. ووفق ما جاء في البلاغ، فإن الواقعة تتعلق بشخص تقدم إلى باب المؤسسة مدعيا أنه ولي أمر إحدى التلميذات، وطلب السماح له بالدخول للاستفسار عن ابنه.
وبحسب المصدر ذاته، فقد تم توجيه المعني بالأمر إلى الجناح الإداري حيث استقبلته الأخصائية الاجتماعية من أجل معرفة سبب الزيارة وتقديم المساعدة اللازمة. غير أن التواصل معه أظهر، وفق البلاغ، أنه يعاني من اضطراب نفسي ولا تربطه أي علاقة بأي تلميذ أو تلميذة داخل المؤسسة، ليتم إخراجه من الفضاء المدرسي بمرافقة الأخصائية الاجتماعية وحارس المؤسسة، دون تسجيل أي احتكاك مع التلاميذ.
المديرية أكدت كذلك أنه جرى الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة، والتي أظهرت أن الشخص المعني دخل المؤسسة يوم السبت 14 فبراير 2026 في حدود الساعة الحادية عشرة وتسع عشرة دقيقة صباحا، وغادرها في حدود الحادية عشرة وتسع وعشرين دقيقة، أي بعد حوالي عشر دقائق، دون أن يتوجه إلى المرافق الصحية أو يحتك بأي تلميذة أو تلميذ، ودون تسجيل أي سلوك مشبوه.
وشدد البلاغ على أن ما تم تداوله من معطيات لا يستند إلى وقائع مثبتة، وأن حماية التلميذات والتلاميذ تظل أولوية مطلقة، مع الالتزام بالتعامل الصارم مع أي ادعاء يمس سلامتهم الجسدية أو النفسية وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل. كما أكدت المديرية أنها تتابع الوضع بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء سطات، وأنها منفتحة على تقديم كل التوضيحات اللازمة للرأي العام.
الواقعة، سواء في جانبها المتعلق بالادعاءات أو في جانبها المرتبط بالتوضيح الرسمي، تعكس حساسية ملف الحماية داخل الوسط المدرسي، حيث يتقاطع الحق في الإخبار مع واجب التثبت، وتتجاور سرعة النشر الرقمي مع مسؤولية المؤسسات في تقديم معطيات دقيقة وموثقة. وبين هذا وذاك، يبقى الرهان الأساس هو صون الفضاء المدرسي كبيئة آمنة، قائمة على الثقة واليقظة القانونية، بعيدا عن التهويل أو التسرع في إصدار الأحكام.




