
تتزايد المؤشرات حول احتمال توجه المغرب نحو اقتناء مقاتلات “رافال F4.3” الفرنسية، في إطار شراكة دفاعية متنامية مع فرنسا، وذلك في ظل استمرار تحديث القوات المسلحة الملكية وتنويع مصادر التسلح.
ورغم غياب أي إعلان رسمي من الرباط أو باريس، رجحت تقارير إعلامية متخصصة عودة هذا الملف إلى الواجهة بعد سنوات من تعثر المفاوضات الأولى بين الجانبين.
ويأتي هذا التطور بعد نحو عقدين من فشل مفاوضات سنة 2007، حين اختار المغرب التعاقد على مقاتلات F-16 الأمريكية بدل “رافال”. وتشير المعطيات إلى أن فرنسا أعادت منذ ذلك الحين صياغة استراتيجيتها التسويقية، من خلال ربط صفقات “رافال” بحزم متكاملة تشمل التمويل، ونقل التكنولوجيا، والدعم اللوجستي، والتعاون الصناعي، ما عزز جاذبية الطائرة لدى عدد من الدول.
وزادت المناورات الجوية المشتركة “Marathon 25″، التي احتضنتها منطقتا كلميم ومراكش، من التكهنات بشأن اهتمام المغرب بالمقاتلة الفرنسية، بعد مشاركة مقاتلات “رافال B” التابعة للقوات الجوية الفرنسية لأول مرة إلى جانب مقاتلات F-16 المغربية. كما أتيحت الفرصة لطيارين مغاربة للتحليق على متن “رافال”، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرا على مرحلة تقييم عملياتي للطائرة.
ويتزامن ذلك مع تنامي التنسيق العسكري بين الرباط وباريس، من خلال سلسلة لقاءات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين عسكريين من البلدين، من بينهم المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الفريق أول محمد بريظ، ونظيره الفرنسي، إلى جانب مشاورات بين مسؤولي وزارتي الدفاع، في إطار مساع لتعزيز التعاون الدفاعي وإرساء شراكة استراتيجية أوسع.
وتعد مقاتلة “رافال F4.3” من أحدث النسخ التي تنتجها شركة داسو للطيران، وتتميز بقدرات متعددة المهام تشمل التفوق الجوي، والضربات الدقيقة، والاستطلاع، والردع، فضلا عن تجهيزها بأنظمة حرب إلكترونية متطورة وصواريخ بعيدة المدى، ما يجعلها من أبرز الطائرات المقاتلة من الجيل “4.5”.
ويرى مراقبون أن اهتمام المغرب المحتمل بهذه المقاتلة يندرج ضمن سياسة تنويع مصادر التسلح وتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية، خاصة في ظل التطور المتسارع لقدرات القوات الجوية في منطقة شمال إفريقيا. غير أن أي صفقة من هذا النوع ستتطلب استثمارات مالية ضخمة تشمل ثمن الطائرات والتسليح والبنية التحتية والتدريب والدعم اللوجستي، فضلا عن احتمال تأخر التسليم بسبب الضغط الكبير على خطوط إنتاج “رافال” نتيجة الطلبات المحلية والدولية.




