الرئيسيةمجتمع

300 سائق شاحنة مغربي يستعدون للعمل في إيطاليا ورومانيا ضمن برنامج أوروبي

سيستفيد 300 سائق شاحنة مغربي من برنامج تدريبي جديد مدعوم من الاتحاد الأوروبي، بهدف تأهيلهم للعمل في إيطاليا ورومانيا، وذلك في إطار مشروع “تنقل السائقين المهرة من أجل أوروبا 2″، الذي يستهدف تدريب 600 سائق من المغرب ومصر.

ويأتي هذا المشروع في سياق النقص المتزايد الذي تعرفه سوق النقل البري الأوروبية في أعداد السائقين المهنيين، حيث سيستفيد 300 سائق من المغرب من برامج التكوين، مقابل 300 سائق آخرين من مصر، مع توفير مسارات قانونية ومنظمة أمامهم للالتحاق بسوق الشغل الأوروبية.

ويمتد البرنامج من يونيو 2026 إلى دجنبر 2028، ويهدف إلى الاستجابة لحاجيات سوق النقل في كل من إيطاليا ورومانيا، مع تمكين السائقين من اكتساب المهارات التقنية واللغوية الضرورية قبل انتقالهم إلى أوروبا.

وسيخضع المستفيدون لتكوينات تشمل السلامة الطرقية، والقيادة المقتصدة في استهلاك الوقود، وتأمين الحمولة، إلى جانب استعمال أجهزة تسجيل البيانات الرقمية الخاصة بالشاحنات. كما سيتلقون دروسا في اللغة الإيطالية أو الرومانية، وفقاً لبلد الوجهة.

ولا يقتصر البرنامج على مرحلة التكوين، بل يشمل أيضاً مواكبة السائقين في البحث عن فرص العمل واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة للانتقال، فضلاً عن تقديم الدعم بعد وصولهم إلى أوروبا، خصوصاً في ما يتعلق بالتوظيف والاندماج المهني.

وقال باتريك فيليب، مدير الاعتماد والمعايير بالاتحاد الدولي للنقل البري “IRU”، إن المشروع يمثل “حلاً رابحاً لجميع الأطراف”، موضحاً أنه يساعد إيطاليا ورومانيا على مواجهة النقص في سائقي الشاحنات، وفي المقابل يعزز المهارات وفرص التشغيل أمام السائقين المهنيين في المغرب ومصر.

ويعاني قطاع النقل البري الأوروبي من خصاص كبير في اليد العاملة، إذ يقدر عدد سائقي الشاحنات الذين تحتاج إليهم السوق بأكثر من 500 ألف سائق. كما تعتبر نحو 65 في المائة من شركات النقل الأوروبية أن نقص السائقين يمثل أكبر تحدٍ يواجه نشاطها، فيما اضطرت قرابة ثلثي الشركات إلى رفض عقود نقل جديدة بسبب عدم توفر العدد الكافي من السائقين.

وتتفاقم هذه الأزمة بفعل شيخوخة العاملين في القطاع، حيث يبلغ متوسط عمر سائق الشاحنة المهني في أوروبا 47 عاماً، بينما يتوقع أن يحال أكثر من 30 في المائة من السائقين على التقاعد خلال السنوات العشر المقبلة. كما تظل مشاركة النساء محدودة، إذ تقل نسبتهن عن 6 في المائة من مجموع سائقي الشاحنات في الاتحاد الأوروبي.

وتبرز إيطاليا ضمن أكثر الدول الأوروبية حاجة إلى سائقي الشاحنات، بحاجتها إلى أكثر من 22 ألف سائق تجاري، في حين تواجه رومانيا بدورها خصاصاً متزايداً، خاصة مع انتقال عدد من سائقيها إلى شركات النقل في أوروبا الغربية بحثاً عن أجور أفضل.

وتكتسي معالجة هذا الخصاص أهمية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الأوروبي، بالنظر إلى أن النقل البري يؤمن أكثر من 75 في المائة من عمليات نقل البضائع داخل أوروبا، ما يجعل أي نقص في السائقين عاملاً قد يؤدي إلى تأخير عمليات التسليم وارتفاع تكاليف النقل بالنسبة للشركات.

ويحظى المشروع بدعم وتمويل من الاتحاد الأوروبي في إطار برامجه المتعلقة بالهجرة، فيما تتولى المنظمة الدولية لتطوير سياسات الهجرة “ICMPD” مهمة السلطة المتعاقدة، بينما تتولى “GOPA PACE” تنسيق المشروع.

وتشارك في تنفيذ البرنامج أيضاً الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، ومنظمة “Soleterre” و”ICAR”، بينما يتكلف الاتحاد الدولي للنقل البري بوضع معايير التكوين وتوفير الدعم التقني، بما يضمن ربط تكوين السائقين المغاربة والمصريين بالاحتياجات الفعلية لسوق النقل الأوروبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى