الرئيسيةمجتمع

دار بوعزة تحت خطر التشريد.. مطالب بتمديد المهلة لتجنب التأثير على موسم الصيف

تعيش منطقة دار بوعزة الساحلية حالة من التوتر والاحتقان في صفوف العاملين في قطاع المطاعم والعمال الموسميين، إثر قرارات مفاجئة تقضي بإخلاء عدد من المحلات التجارية والمطاعم الموجودة على الشريط البحري، تمهيدًا لعملية هدم شاملة.

وتستند هذه القرارات إلى أن المحلات غير مرخصة وتستغل الملك البحري بشكل غير قانوني. لكن هذا القرار أثار استياءً واسعًا، حيث أن بعض هذه المحلات تتمتع برخص قانونية صادرة عن السلطات المعنية، مما يكشف عن تضارب في المواقف الرسمية والتطبيقات العملية.

ويفرض الواقع النظر إلى القضية من زاوية إنسانية وواقعية، حيث توفر العديد من هذه المطاعم مئات فرص العمل الموسمية للشباب والنساء المعيلات والأسر المعوزة، الذين يعتمدون على هذه الفرص في فصل الصيف للحصول على دخل يوفر لهم الحياة الكريمة.

علاوة على ذلك، فإن بعض هذه المشاريع وُجدت استجابة للحاجة السياحية المحلية وملء الفراغ في الخدمات، خاصة مع غياب بدائل تشغيلية أو مناطق مجهزة من قبل الدولة.

حيث أن إصدار قرارات الإخلاء الجماعية في هذا التوقيت، مع اقتراب موسم الصيف، دون دراسة ميدانية دقيقة أو تنسيق مع المعنيين، يشكل ضربة قاسية للمشروعات المحلية، ويهدد بتشريد العديد من العائلات.

كما قد يؤدي إلى تراجع الجاذبية السياحية للمنطقة التي كانت تنعش الاقتصاد المحلي في المواسم الماضية. بل إن بعض أصحاب المشاريع استثمروا أموالًا كبيرة بعد الحصول على تراخيص رسمية، ليفاجأوا الآن بقرارات تتجاهل وضعهم القانوني، ما يقوض الثقة في الإدارة ويهدد الاستقرار الاجتماعي.

وفي هذا السياق، يطالب المهنيون والفاعلون المحليون بتأجيل تنفيذ قرارات الهدم، وتمكين المحلات، سواء التي تمتلك تراخيص أم لا، من مواصلة العمل مؤقتًا حتى نهاية موسم الصيف، مع تحديد مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر. ومن ثم، ينبغي فتح حوار شامل بين السلطات والمهنيين للوصول إلى حل يُرضي جميع الأطراف، مع التوازن بين احترام القانون واستقرار الوضع الاجتماعي.

إن الحل لا يكمن في الهدم والتشريد، بل في تبني مقاربة تشاركية تقوم على تنظيم الفضاء الساحلي، وتمنح المهنيين فرصة لإثبات التزامهم، مع إتاحة المجال للإدارة لتطوير رؤية تنموية طويلة الأمد، بدل الاعتماد على قرارات عقابية. تستحق دار بوعزة أن تكون نموذجًا للتنمية المستدامة والعادلة، لا نقطة تركيز لأزمات اجتماعية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى