
في السنوات الأخيرة تبدو تونس وكأنها ضيعت البوصلة في جميع الاتجاهات: سياسيا وحقوقيا توترات بلا نهاية، اجتماعيا سخط عارم، وأما أم المعضلات فهي الاقتصاد الذي يعرف تيبسا في الشرايين يغلق الباب أمام أية تنمية في المستقبل المنظور.
وكأي صاحب مشروع مهدد بالانهيار، أنفقت تونس حوالى 3.7 مليارات دولار على الرواتب في النصف الأول من عام 2025 بزيادة قدرها 3.3% مقارنة بنفس الفترة من سنة 2024، وهو ما يمثل قرابة نصف التقديرات السنوية..
وأظهر تقرير حديث لوزارة المالية التونسية أن المساعدات الاجتماعية الموجهة للفئات محدودة الدخل، بلغت قيمة الإنفاق فيها 1.790 مليار دينار (حوالى 600 مليون دولار)، وشملت هذه المبالغ المنح المدرسية والجامعية والقروض الجامعية إضافة إلى دعم الجماعات المحلية.
ووفق المصدر نفسه فقد بلغت قيمة الدعم 3.114 مليارات دينار (قرابة مليار دولار)، موزعة بين المواد الأساسية بـ411 مليون دينار (140 مليون دولار)، والمحروقات بـ2.312 مليار دينار (786 ملايين دولار)، والنقل العمومي بـ391 مليون دينار (133 مليون دولار).
وصرح عضو لجنة المالية سابقاً بالبرلمان التونسي محمد عمار بأن التحدي الأكبر في الموازنة العامة لتونس هو أن كتلة الأجور تستحوذ على نحو ثلثي مداخيل الدولة دون احتساب القروض الخارجية والداخلية.
وأشار عمار إلى أن أجور الوظيفة العمومية تضاعفت أكثر من 3 مرات منذ ثورة 2011، ولتفادي أي مضاعفات دعا إلى إعادة هيكلة حقيقية للمؤسسات العمومية مثل شركة الخطوط التونسية وشركات استغلال الكهرباء والغاز والصيدلية المركزية التي ارتفعت ديونها كثيراً في حين أنها ذات طابع خدمي ويجب أن تكون ربحية.
وفي أرقام ضعيفة خصصت لرتوشات تنموية، صرفت اعتمادات للتنمية والمشاريع الاستثمارية بقيمة 2.425 مليار دينار (حوالى 825 مليون دولار)، منها 1.603 مليار دينار (545 مليون دولار) للاستثمار المباشر و821 مليون دينار (280 مليون دولار) لمشاريع ذات طابع تنموي، كما أوضح التقرير أن النفقات التشغيلية الأخرى بلغت 751 مليون دينار (255 مليون دولار)، مسجلة انحدارا وتدنيا بالمقارنة مع السنة الفارطة.




