سياسة

القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي تسلط الضوء على تحديات الأمن المائي

في ظل سياق قاري يتسم بتصاعد تداعيات التغير المناخي، قرر الاتحاد الإفريقي جعل إشكالية المياه في صلب النقاشات خلال القمة التاسعة والثلاثين لرؤساء الدول والحكومات، المرتقب انعقادها نهاية الأسبوع الجاري بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وفي هذا الإطار، اعتمد الاتحاد الإفريقي شعار سنة 2026: “ضمان توافر المياه وخدمات صرف صحي آمنة بشكل مستدام لتحقيق أهداف أجندة 2063”، في تأكيد واضح على المكانة الاستراتيجية للماء باعتباره مورداً حيوياً لا غنى عنه لاستمرار الحياة، ودعامة أساسية للتنمية السوسيو-اقتصادية، وعنصراً محورياً في تعزيز قدرة القارة على الصمود أمام التقلبات المناخية.

وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، في كلمة ألقاها خلال افتتاح أشغال لجنة الممثلين الدائمين في يناير الماضي، أن اختيار موضوع هذه السنة يُعد “موفقاً”، بالنظر إلى تمحوره حول الماء، باعتباره المورد الأساسي الذي تتقاطع عنده مختلف مناحي الحياة والتنمية.
كما ذكّر المسؤول ذاته بأن القارة الإفريقية ستحتضن الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الأمم المتحدة حول تغير المناخ (كوب 32) سنة 2027 بمدينة أديس أبابا، ما يعزز مكانة إفريقيا في النقاشات الدولية المرتبطة بالبيئة والمناخ.

وستسلط القمة الضوء على الطابع الاستعجالي للتحديات المرتبطة بالولوج إلى المياه والتدبير المستدام للموارد المائية، وانعكاساتها المباشرة على الأمن الغذائي والصحة العمومية ومسارات التنمية، خاصة في ظل تفاقم الأزمة المائية الناتجة عن تزايد الطلب، والتوسع الحضري المتسارع، وتنامي آثار التغير المناخي.
كما ستشكل هذه القمة مناسبة لبحث حلول مبتكرة تتلاءم مع خصوصيات القارة الإفريقية، خصوصاً في ما يتعلق بالتدبير المعقلن والفعال للموارد المائية.

وبموازاة ذلك، سينكب القادة الأفارقة على مناقشة قضايا السلم والأمن، في مسعى لإيجاد حلول مستدامة للأزمات التي تشهدها بعض الدول الإفريقية.
وستسبق القمة أشغال الدورة العادية الثامنة والأربعين للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، المرتقبة يومي 11 و12 فبراير، بمشاركة وزراء الشؤون الخارجية، حيث ستتم مناقشة عدد من القرارات التي سترفع إلى قادة الدول والحكومات.

كما ستتدارس هذه الدورة، من بين ملفات أخرى، تقرير الدورة الحادية والخمسين للجنة الممثلين الدائمين المنعقدة في يناير الماضي، إلى جانب بحث مشاركة الاتحاد الإفريقي في قمة مجموعة العشرين، وإجراء عمليات انتخاب وتعيين داخل بعض أجهزة الاتحاد، فضلاً عن مناقشة مشاريع صكوك قانونية وقضايا الحكامة.

وبذلك، تشكل القمة الـ39 للاتحاد الإفريقي محطة مفصلية لإدراج قضية الماء ضمن أولويات التنمية بالقارة، عبر بلورة خارطة طريق تروم إرساء تدبير مستدام لهذه الثروة الحيوية، بما يخدم حاضر ومستقبل الشعوب الإفريقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى